حول المقام في مباحث المرة والتكرار ( 1 ) ، ولا نعيده . هذا ما عندهم .
وأما ما خطر ببال " الكفاية " ( 2 ) فهو خروج عن البحث ، كما فصلناه في
السابق ( 3 ) ، فلا نطيله .
وأما ما عندنا ، فهو أن الامتثال ليس من الأمور القهرية ، بل هو من الأمور
الاختيارية ، كسائر الاختياريات ، وقد شرحنا ذلك في تلك المسألة مستوفى .
وإجمال ما أقوله هنا : هو أن الأمر الصادر في القوانين الكلية ، لا يسقط
بامتثال المأمور ، ضرورة أن ذلك بعث - بنحو - إلى كلي ، ولا يعقل سقوطه ، بمعنى
انخلاع المادة عن الهيئة ، وفناء الهيئة ، فلا بد أن يراد من " السقوط " سقوطه عن
الباعثية ثانيا بعد الإتيان بالمأمور به .
فإن كان الموجود في الأدلة نفس الدليل الأول ، فلا دليل على بقاء الباعثية
بنحو الباعثية الإلزامية ، ولا الباعثية الاستحبابية والندبية ، أي التي رخص ترك
متعلقه في النص مثلا .
وأما إذا قام دليل على بقاء الباعثية الأولى - أي الإلزامية - فيعلم منه تعدد
الأمر ، ويكون خارجا عن مفروض البحث ، وهو وحدة الأمر .
وإن قام الدليل على بقاء الأمر ، مع ترخيص الترك ، فلا يكون الأمر الثاني غير
الأمر الأول ، ضرورة أن وجه البقاء ، عدم كون المأتي به مستوفيا لتمام المصلحة ،
وحيث إن المصلحة الندبية باقية ، فيبقى الأمر الشخصي الأول ، ويدعو إلى متعلقه مع
الترخيص إلى تركه ، كما ترى في أخبار الصلاة المعادة ، فالامتثال الثاني وإن كان
يحتاج إلى الأمر قطعا ، إلا أن الامتثال الأول لا يورث سقوط الأمر ، بمعنى إعدامه ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 203 - 205 .
2 - لاحظ نهاية الأصول : 124 .
3 - تقدم في الصفحة 208 - 211 .