تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إذا عرفت ذلك ، فالبحث في مسائل الاجزاء يتم في مواقف : الموقف الأول في أن الاجزاء عند الامتثال ليس قهريا المعروف والمشهور بين أبناء التحقيق : أن إتيان المأمور به على قيوده وشرائطه ، علة تامة لسقوط الأمر وحصول الغرض ( 1 ) ، فلا معنى للبحث عن الاجزاء بالنسبة إلى الأمر المتعلق بذلك المأمور به ، واقعيا كان ، أو اضطراريا ، أو ظاهريا . وبعبارة أخرى : الأمر الداعي إلى الصلاة المائية ، بعد الإتيان بها يسقط قطعا ، وهكذا ما هو الداعي إلى الترابية ، أو الطهارة الاستصحابية الظاهرية ، فإنه بمجرد الإتيان بكل واحد منها ، لا يبقى له أثر ، ولا معنى للتعبد به ثانيا وثالثا ، من غير الحاجة إلى البرهان ، فكما أن الامتثال عقيب الامتثال ممتنع ، كذلك تبديل الامتثال بالامتثال الآخر ممتنع ، والامتثال عقيب العصيان - مع فرض وحدة الأمر والطلب - ممتنع ، وبالعكس . وكل ذلك لملاك واحد ، وهو أن مفهوم " الامتثال " و " العصيان " متقومان بالأمر ، وحيث لا أمر لسقوطه ، لا يمكن أن يتحقق أحد هذين المفهومين ثانيا . وأما سقوط الأمر بعد الامتثال فهو واضح ، فإنه كسقوط الإرادة في الأفعال المباشرية ، فكما لا يعقل بقاء الإرادة مع تحقق المراد ، لا يعقل بقاء الأمر مع تحقق المأمور به على الوجه المعتبر ، ومع جامعيته لما اعتبر فيه ، وقد مر شطر من الكلام
هامش
1 - كفاية الأصول : 107 ، نهاية الدراية 1 : 373 ، نهاية الأفكار 1 : 224 ، تهذيب الأصول 1 : 181 - 182 .