بتكرارها ؟ ( 1 ) لا وجه لتوهم اتحاد البحثين ، أو إغناء ذاك عن هذا .
وأما على ما سلكه القوم هناك ، من أن القائل بالتكرار يقول : إن الهيئة قاضية
بذلك ، من غير فرق بين كون المأتي به الأول طبيعة اضطرارية ، أو ظاهرية ، أو
واقعية أولية ، فإنه إذا أتى بكل واحد منها ، فلا بد له من التكرار إذا ارتفع موضوع
الحكم الظاهري ، أو الواقعي الثانوي ، فعليه لا يبقى وجه لهذا النزاع .
ومن العجب توهم القوم جريان النزاع بالنسبة إلى إجزاء المأمور به عن أمر
نفسه ( 2 ) ، فإنه لو سلمنا ذلك ، لكنه ليس من النزاع الأساسي في هذه المسألة ، فإن
المبحوث عنه هنا هو البحثان الآخران : وهما إجزاء المأمور به الاضطراري
والظاهري عن المأمور به الواقعي .
فبالجملة : يلزم سقوطه على القول بالتكرار هناك ، إما رأسا ، أو نتيجة .
نعم ، على القول بعدم دلالته على المرة ، ولا التكرار ، أو دلالته على المرة ،
فلا بد من هذا البحث ، كما لا يخفى .
ثم إنه لا ربط بين هذه المسألة ، ومسألة تبعية القضاء للأداء ، فإن البحث هناك
- على المشهور - حول أن القضاء بأمر جديد ، أو الأمر الأول يكفي ، فإن قلنا : بأنه
يكفي فلا كفاية عن هذه المسألة ، لما يمكن الالتزام بعدم وجوبه ، لكفاية المأتي به
في الوقت عما هو خارج الوقت ، فلا مساس بين المسألتين حتى المسألة الرابعة
التي أحدثناها ، ضرورة أنه وإن ترك المأمور به في الوقت ، ولكنه مستند إلى الدليل ،
وما هو موضوع تلك المسألة ، هو ترك المأمور به في الوقت ، فإذا قلنا بالإجزاء فلا
معنى للقضاء ، فتلك المسألة في حكم الكبرى لهذه المسألة .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 200 - 201 .
2 - كفاية الأصول : 107 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 242 - 243 ،
نهاية الأفكار 1 : 224 .