فتركها ، ثم قلد الآخر ، وقال بوجوب القضاء ، فهل عليه ذلك ، أم هو مثل ترك جزء
المأمور به مستندا إلى فتواه في عدم لزوم الإعادة ؟ وهكذا إذا ترك إعطاء الخمس
والزكاة في ظرفه ، لأجل الدليل ، ثم بعد مضي سنوات تبدل رأي المقلد مثلا .
فبالجملة : الدليل المقتضي لعدم وجوب الإعادة والقضاء عند التخلف بالنسبة
إلى الأجزاء والشرائط ، هو بعينه يقتضي ذلك عند التخلف عن الكل ، كما يأتي من
غير فرق . ولعل الأصحاب يقولون بالإجزاء في مسألة تبدل رأي المجتهد ، حتى
فيما إذا ترك المأمور به مستندا إلى فتوى مجتهده ، وسيأتي تحقيقه ، فعلى هذا
لا يعقل الجامع بين هذه المسائل بالضرورة .
وأما بناء على كون مباحثه ثلاثة ، فأيضا يشكل تصويره ، ضرورة أن مجرد
الاجمال في العنوان - كما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - غير كاف ، فإن
قوله : " إتيان المأمور به على وجهه هل يجزي ، أم لا ؟ " ( 1 ) يشمل إتيان الصلاة
والإجزاء عن الصوم ، وإتيان المأمور به الواقعي والإجزاء عن الاضطراري ، مع أنه
غير مقصود بالبحث ، فلا بد من التقييد حتى يشمل المباحث الثلاثة ، وعند ذلك
يخرج البحث الأول .
ولو كان الاجمال كافيا ، فالأولى جعل عنوان البحث كلمة " الاجزاء " من غير
إضافة شئ آخر إليها ، لعدم الحاجة عندهم إليه ، لكونه ضروريا ، فينحصر التقييد
بالمبحث الثاني والثالث ، وهذا معنى عدم الجامع ، فلا تغفل .
إيقاظ : في الفارق بين مسألة الاجزاء وغيرها
بناء على ما سلكناه في بحث المرة والتكرار في تحرير محل البحث ، من أن
الكلام هناك حول أن الجهة المقتضية للتكرار طبعا ، هل تورث لزوم التكرار
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 178 .