كما أنه لو جعل متعلق الأمر وجود الطبيعة ، يعلم أنه ينتقل منه العبيد إلى إيجادها ،
فالاتكال على القرائن القطعية ، دأب قاطبة العقلاء في محاوراتهم .
نعم ، لو جعل المتعلق نفس الطبيعة ، فالقائل بأصالة الوجود والماهية ينبعث
نحوه ، كما عرفت ، ولو جعل المتعلق وجودها ، فللقائل بأصالة الماهية الإباء عنه ،
لأن المتعلق غير قابل للتحقق في الخارج ، فافهم وتدبر جيدا .
إن قلت : هذا يستلزم الاستعمال الكنائي أيضا ، أي يكون الهيئة - بحسب
الإرادة الاستعمالية - متعلقة بالمادة ، وبحسب الإرادة الجدية متعلقة بالإيجاد ،
فيكون الواجب النفسي إيجاد الصلاة ، لا الصلاة .
قلت : فرق بين الاستعمال الكنائي ، وبين توقف الفرار من اللغوية في
الاستعمال المطابقي ، على انتقال المخاطب إلى الأمر الآخر الملازم له ، أو إلى
المطلوب ذاتا وواقعا ، والأمر فيما نحن فيه من القسم الثاني ، فإن المجعول المطابقي
والواجب - حسب الانشاء - هي الطبيعة . وكون المراد من ذلك لبا أمرا آخر ،
لا يستلزم الاستعمال الكنائي ، كما لا يخفى .
مع أنك قد عرفت : أن جعل الماهية متعلق الأمر - بداعي حث المخاطب إلى
إيقاعها في الخارج ، أو إتيانها خارجا ، أو غير ذلك من التعابير - هو الأوفق من جعل
أحد المفاهيم المضافة إلى تلك الماهية مورد الأمر ( 1 ) . مع أنه أسوأ حالا من الماهية ،
ضرورة أنها تأتي في الخارج ، بخلاف مفهوم " الوجود " وأنها تكون ذات آثار تظهر
بالوجود مثلا ، بخلاف مفهوم " الإيجاد والإيقاع " وغير ذلك من التعابير المختلفة .
فما ترى في كتب القوم ( 2 ) غير صحيح ، لا عقلا ، ولا عرفا ، لا واقعا ولبا ، ولا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 229 - 231 .
2 - الفصول الغروية : 107 / السطر 36 - 38 ، كفاية الأصول : 171 ، نهاية النهاية 1 : 196 -
197 ، نهاية الأفكار 1 : 380 - 381 .