فعلى ما تقرر إلى هنا ، يتوجه إلى جميع المقالات إشكال لا بد من دفعه .
وأنت بعدما عرفت منا ، تقدر على دفع توهم كون المتعلق هو الفرد ، ضرورة
أن الطبيعة ليست حاكية عنه ، ولا وجودها ، بداهة أن الوجود لو كان داخلا في
الطبيعة ، يلزم كونها واجبة الوجود ، فينحصر الأمر بالأمرين .
ولا سبيل إلى الالتزام بأن متعلق الأمر ، الطبيعة بما هي مرآة للخارج ، لعدم
إمكان أخذها عنوانا مشيرا إلى أن الخارج متعلق ، فقهرا تصير هي المتعلق بالذات .
ولو أريد من ذلك التعبير ، إيقاع المخاطب إلى الإيجاد في الخارج ، لأن
المطلوب خارجية الطبيعة ، فهو لا يتوقف على ذلك ، بل لك الاتكال على فهم العقلاء
من البعث إلى الطبيعة ذلك ، وأن الآمر إذا كان يجد وصوله إلى مرامه بذلك النحو ،
فقهرا تصدر منه الإرادة إلى جعل الهيئة متعلقة بالطبيعة ، فلا تخلط .
والذي هو الحق كما أشير إليه ( 1 ) : أن المتعلق هي الطبيعة ، وأن الواجب هي
الصلاة والصوم . بل الذي يتعلق به الإرادة التكوينية هي الماهيات :
أما الأخير : فذلك ، لأن الإرادة لو تعلقت بأمر آخر غير الطبيعة ، يلزم كون
الأمر الآخر هو الوجود ليس إلا ، فتكون الطبيعة ذات وجود ، وهو خلف ، لأنها
ليست مع قطع النظر عن الإرادة ، إلا هي ، لا موجودة ، ولا لا موجودة . وهكذا يكون
المطلوب والمعشوق والمتصور والمعلوم ، نفس الطبيعة ، لا الأمر الآخر القائم بها .
نعم ، وجود الطبيعة هي الإرادة المتعلقة بها ، ويكون ما هو المجعول بالذات
هي الإرادة ، وما هو المجعول بالإرادة وبالعرض هي الطبيعة ، فالإيجاد متعلق
بالطبيعة ، ويكون وجود الطبيعة مورد الجعل . هذا كله في الإرادة التكوينية ، من غير
فرق بين إرادة الرب والمربوب .
وأما الأول : وهي الهيئات ، فإنها أيضا متعلقات بالماهيات الاعتبارية ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 229 .