تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فعلى ما تقرر إلى هنا ، يتوجه إلى جميع المقالات إشكال لا بد من دفعه . وأنت بعدما عرفت منا ، تقدر على دفع توهم كون المتعلق هو الفرد ، ضرورة أن الطبيعة ليست حاكية عنه ، ولا وجودها ، بداهة أن الوجود لو كان داخلا في الطبيعة ، يلزم كونها واجبة الوجود ، فينحصر الأمر بالأمرين . ولا سبيل إلى الالتزام بأن متعلق الأمر ، الطبيعة بما هي مرآة للخارج ، لعدم إمكان أخذها عنوانا مشيرا إلى أن الخارج متعلق ، فقهرا تصير هي المتعلق بالذات . ولو أريد من ذلك التعبير ، إيقاع المخاطب إلى الإيجاد في الخارج ، لأن المطلوب خارجية الطبيعة ، فهو لا يتوقف على ذلك ، بل لك الاتكال على فهم العقلاء من البعث إلى الطبيعة ذلك ، وأن الآمر إذا كان يجد وصوله إلى مرامه بذلك النحو ، فقهرا تصدر منه الإرادة إلى جعل الهيئة متعلقة بالطبيعة ، فلا تخلط . والذي هو الحق كما أشير إليه ( 1 ) : أن المتعلق هي الطبيعة ، وأن الواجب هي الصلاة والصوم . بل الذي يتعلق به الإرادة التكوينية هي الماهيات : أما الأخير : فذلك ، لأن الإرادة لو تعلقت بأمر آخر غير الطبيعة ، يلزم كون الأمر الآخر هو الوجود ليس إلا ، فتكون الطبيعة ذات وجود ، وهو خلف ، لأنها ليست مع قطع النظر عن الإرادة ، إلا هي ، لا موجودة ، ولا لا موجودة . وهكذا يكون المطلوب والمعشوق والمتصور والمعلوم ، نفس الطبيعة ، لا الأمر الآخر القائم بها . نعم ، وجود الطبيعة هي الإرادة المتعلقة بها ، ويكون ما هو المجعول بالذات هي الإرادة ، وما هو المجعول بالإرادة وبالعرض هي الطبيعة ، فالإيجاد متعلق بالطبيعة ، ويكون وجود الطبيعة مورد الجعل . هذا كله في الإرادة التكوينية ، من غير فرق بين إرادة الرب والمربوب . وأما الأول : وهي الهيئات ، فإنها أيضا متعلقات بالماهيات الاعتبارية ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 229 .