كالصلاة والصوم ، أو الحقيقية ، كالضرب والقتل .
ولكن ميزان الواجب النفسي والغيري ، ليس ما توهم : " من أن الواجب
النفسي : هو الذي فيه الملاك والمصلحة ، والغيري : ما لا يكون كذلك " ( 1 ) بل ميزان
النفسي والغيري أمر إثباتي ، أي ما تعلق به الأمر ، ويكون هو المأمور به - ظاهرا -
لنفسه ، لا لأمر آخر : هو الواجب النفسي وإن كان الغرض الأقصى أمرا آخر وراء
ذلك ، كما يأتي في محله تفصيله ( 2 ) .
فعليه لا يشترط كون متعلق الأمر والنهي ذا مصلحة شخصية ، أو مفسدة ، بل
الأوامر والنواهي - حسب مذهب العدلية - لا بد وأن تكون ذات مصالح ومفاسد وإن
لم يكن في شخص المتعلق مصلحة أو مفسدة ، فإذا أمر المولى بالصلاة ، وكان يرى
أن المصالح المقصودة تحصل من وجودها ، فلا يلزم كون الواجب ومتعلق الأمر
وجودها ، بل انتهاء المتعلق إلى المصلحة المقصودة ، كاف في نفسية المتعلق
ووجوبه ، وكونه متعلق الأمر واقعا .
فما قد يتوهم من الإشكال على تعلق الأمر بالطبيعة : من خلوها من
المصلحة والمفسدة ( 3 ) ، غير وارد . مع أن جماعة من العقلاء يزعمون أن المصالح
للطبائع ، والوجود اعتباري ، أو بالوجود تظهر آثار الماهيات ، فلا تخلط . فتعلق الأمر
بالطبيعة - حسب الظاهر - قطعي ، وهو حسب الواقع والجد أيضا كذلك .
وأما الإشكال : بأن الهيئة لا تكون باعثة إلا نحو ما تعلقت به ، وهي الماهية
ليست إلا ، فهو - كما أشير إليه ( 4 ) - قابل للدفع : بأن الآمر المتوجه إلى أن العقلاء
لا يفهمون من ذلك إلا لزوم الإتيان بها خارجا ، فلا منع من جعل الأمر متعلقا بها ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 136 .
2 - يأتي في الجزء الثالث : 129 - 138 .
3 - لاحظ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 404 ، نهاية الأفكار 1 : 380 .
4 - تقدم في الصفحة 229 - 230 .