في كلمة " يجوز " واحتمالات أربعة في " الشرط " واحتمالين في " الانتفاء " فبضرب
بعضها ببعض تحصل احتمالات أكثر من عشرين مثلا . وهكذا .
غافلين عن أن هذه المسألة ، جواب عن الشبهة الواقع فيها الناس كلهم ، ولا بد
لكل أحد من دفعها وحلها ، وتلك الشبهة : هي أن الله تبارك وتعالى يكون عالما
بالمكلفين وحالاتهم ، ويكون هو الأمر والمقنن ، وهو الناهي ، فإذا كان الأمر كذلك ،
فهل يمكن ترشح الإرادة الجدية والأمر الحقيقي من العالم بالوقائع ، وهو عصيان
العبيد وطغيانهم ، فلا يأتمرون ، ولا ينتهون ، وعند ذلك كيف يعقل صدور الأمر
والنهي منه جل وعلا ؟ ! من غير اختصاص بالأمر ، بل النهي مثله في الجواز وعدمه .
فالمراد انتفاء شرط الأمر ، وهو احتمال الانبعاث ، أو القطع به ، أو انتفاء ما
يؤدي إلى انتفاء هذا الشرط ، وهو العجز عن المأمور به .
وأما توهم : أن انتفاء الشرط بعد الإقرار بالشرطية ، يستلزم انتفاء الأمر ، كما
في " الفصول " و " الكفاية " ( 1 ) ففي غير محله ، ضرورة أن من الممكن الالتزام بأن
الأوامر الامتحانية والإعذارية ، أمر يورث استحقاق العقوبة ، كما مر منا تصديقه ( 2 ) ،
فلا تخلط .
وأما جعل هذه المسألة من متفرعات بحث الطلب والإرادة ( 3 ) ، فهو في غير
محله ، ولقد علمت منا الأدلة الناهضة على تعدد الطلب والإرادة ، وما كان فيها هذه
المسألة ، فإنها لا تنتهي إلى الالتزام بالتعدد ( 4 ) ، ضرورة أن تلك المسألة حول وحدة
هامش
1 - الفصول الغروية : 109 / السطر 17 ، كفاية الأصول : 170 .
2 - تقدم في الصفحة 27 - 31 .
3 - نهاية الأفكار 1 : 379 ، مناهج الوصول 2 : 59 - 60 .
4 - تقدم في الصفحة 27 وما بعدها .