تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فتحصل إلى هنا : أن ما أفاده القوم في تحرير محل النزاع ( 1 ) ساقط ، وسببه القصور عن نيل حقائق الأمور . فالمحصول مما قدمنا مع الإطالة التي لا تخلو من الإملال : أن العاقل لا يمكن أن يتفوه بأن متعلق الأمر غير الطبيعة ، مع أن المراد من الأمر ليس إلا الهيئة ، والمقصود من المادة ليست إلا الطبيعة اللا بشرط . فعليه كل من التزم بخلاف ذلك ، فقد حداه إليه أمر من الأمور العقلية ، وبرهان من البراهين العقلائية : فمن قال : بأن المتعلق هي الطبيعة بما هي مرآة ، وحاكية عن الخارج ، ومتحدة معه ، فقد رأى أن الطبيعة من حيث هي ليست إلا هي ، لا مطلوبة ، ولا لا مطلوبة ( 2 ) . ومن اعتقد بأن المتعلق هو وجودها ، ويكون البعث إلى إيجاد ذلك الوجود في الأعيان ، وفي صفحة التكوين ، فقد رأى أن الطبيعة لا يتعلق بها الجعل ، وهي من الأمور الانتزاعية المجعولة بالعرض ( 3 ) . ومن ظن أن المتعلق هو الفرد ، فقد رأى أن ما هو ممكن التحقق في الخارج هي الأفراد ، لا الطبائع بنفسها ( 4 ) . ومن قال : بأن المتعلق هي الطبيعة بما هي هي ( 5 ) ، ابتلي بإشكال لم يدفع في كلماتهم : وهو أن تلك الطبيعة ليست ذات مصالح ومفاسد ، مع أن قضية المذهب كون متعلق التكاليف الإلهية ذا مصالح ومفاسد .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 225 - 226 . 2 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 404 - 405 . 3 - نهاية الدراية 2 : 256 - 257 . 4 - مناهج الأحكام والأصول : 66 / السطر 8 . 5 - كفاية الأصول : 171 ، نهاية النهاية 1 : 196 .