الانقلاب ، وذلك لأن مفهوم " إيجاد الطبيعة " كمفهوم " الطبيعة " في عدم اشتماله على
المصلحة ، وعدم كونه مطلوبا واقعا ، فإن ما هو المطلوب هو وجودها الخارجي ،
الذي لا يعقل تعلق الأمر به .
فتحصل إلى هنا : أن الشبهة منحصرة في أن الواجب بحسب اللب ، هل هو
الصلاة والصوم ، أم الواجب إيجاد الصلاة والصوم ، أم الواجب هي الصلاة بما هي
مرآة للخارج ، وحاكية عن الوجود في الأعيان ، مع أن المفروض تعلق الهيئة
بالطبيعة ، المقتضي لكون الواجب نفسها ، لا أمرا آخر وراءها ، أم الواجب فرد
الصلاة والصوم ؟ !
وربما يوجد في كلام الوالد - مد ظله - : أن المتعلق هي الطبيعة ، ولكن الطبيعة
ليست طبيعة إلا إذا صارت خارجية ( 1 ) .
وأنت خبير : بأن ما تعلق به الأمر ليس إلا عنوانا ومفهوما ، كلما جعل وفي
أي صقع من الأصقاع تحقق ، يكون هو ذاك العنوان بالضرورة . وقياس الطبائع
الأصلية بالعناوين الاعتبارية مع الفارق ، فإن ما قرع سمعه المبارك تام - فرضا - في
الماهيات الأصلية ، فلا تخلط .
وربما يوجد في كلام شيخه العلامة وهو أيضا : أن البعث إلى الطبيعة ، يلازم
عرفا انتقال العبد إلى إيجادها في الخارج ، وإلى إتيانها في عمود الزمان ( 2 ) .
وهذا مخدوش بأن الأمر وإن كان كذلك ، ولكن يلزم - بناء عليه - كون البعث
إلى الطبيعة من الكنايات إلى ما هو الواجب والمأمور به ، وهو الإيجاد ، وهذا خلف ،
لأن المقصود إثبات أن الواجب حقيقة هي الطبيعة ، لا الأمر الآخر الملازم معها من
الوجود ، أو سائر الخصوصيات المفردة .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 67 - 69 ، تهذيب الأصول 1 : 347 - 348 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 151 .