تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الانقلاب ، وذلك لأن مفهوم " إيجاد الطبيعة " كمفهوم " الطبيعة " في عدم اشتماله على المصلحة ، وعدم كونه مطلوبا واقعا ، فإن ما هو المطلوب هو وجودها الخارجي ، الذي لا يعقل تعلق الأمر به . فتحصل إلى هنا : أن الشبهة منحصرة في أن الواجب بحسب اللب ، هل هو الصلاة والصوم ، أم الواجب إيجاد الصلاة والصوم ، أم الواجب هي الصلاة بما هي مرآة للخارج ، وحاكية عن الوجود في الأعيان ، مع أن المفروض تعلق الهيئة بالطبيعة ، المقتضي لكون الواجب نفسها ، لا أمرا آخر وراءها ، أم الواجب فرد الصلاة والصوم ؟ ! وربما يوجد في كلام الوالد - مد ظله - : أن المتعلق هي الطبيعة ، ولكن الطبيعة ليست طبيعة إلا إذا صارت خارجية ( 1 ) . وأنت خبير : بأن ما تعلق به الأمر ليس إلا عنوانا ومفهوما ، كلما جعل وفي أي صقع من الأصقاع تحقق ، يكون هو ذاك العنوان بالضرورة . وقياس الطبائع الأصلية بالعناوين الاعتبارية مع الفارق ، فإن ما قرع سمعه المبارك تام - فرضا - في الماهيات الأصلية ، فلا تخلط . وربما يوجد في كلام شيخه العلامة وهو أيضا : أن البعث إلى الطبيعة ، يلازم عرفا انتقال العبد إلى إيجادها في الخارج ، وإلى إتيانها في عمود الزمان ( 2 ) . وهذا مخدوش بأن الأمر وإن كان كذلك ، ولكن يلزم - بناء عليه - كون البعث إلى الطبيعة من الكنايات إلى ما هو الواجب والمأمور به ، وهو الإيجاد ، وهذا خلف ، لأن المقصود إثبات أن الواجب حقيقة هي الطبيعة ، لا الأمر الآخر الملازم معها من الوجود ، أو سائر الخصوصيات المفردة .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 67 - 69 ، تهذيب الأصول 1 : 347 - 348 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 151 .