تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والنهي أيضا كذلك . ولو قيل : إن الطبيعة المبعوث إليها ، قابلة للوجود في الذهن والخارج ، فلو كان مراد المولى ومطلوبه ، نفسها الأعم من الوجود في النشأتين ، يلزم كفاية تصورها الذهني في سقوط الأمر . وإن كان المراد وجودها الخارجي ، فيختلف متعلق الأمر والمطلوب الحقيقي ، فإن الأول هي الماهية ، والثاني وجودها الخارجي ، وهو خلاف الظاهر من الدليل الناطق : بأن المطلوب ما تعلق به الأمر والبعث من حيث هو هو ، فعليه لا بد من التصرف فيما تعلق به الأمر ، وجعل المتعلق وجودها الخارجي بمفهومه الاسمي مثلا ، كما يأتي ( 1 ) . هذا مع أن الطبيعة من حيث هي وإن كانت قابلة لتعلق الطلب بها ، فتصير مطلوبة بالأمر الزائد على ذاتها ، ولكنها خالية من الصلاح والفساد ، فكيف يتعلق بها الأمر والنهي ؟ ! فعليه يكون ما هو المتعلق في مرحلة الانشاء والإثبات ، غير ما هو المطلوب والمقصود في مرحلة الثبوت والإرادة . أقول : قضية ما تحرر منا في تحرير محل النزاع ، أن المراد من متعلق الأمر ، ليس إلا ما تعلقت به الهيئة في مقام الانشاء ، لعدم إمكان تعلق الأمر بشئ في مقام الثبوت ، لأنه ليس من الأمور التي كانت له مرحلتان : مرحلة الثبوت ، والإثبات ، بل هو منحصر بمرحلة واحدة ، وهي الإثبات ، فلا يعقل في مثل " صل " و " اضرب " إلا أن يتعلق الهيئة بالمفهوم الكلي ، والأمر الاعتباري والطبيعي ، ولو شاء الآمر أن يتعلق أمره بشئ آخر غير ذلك ، فعليه أن ينشئ بوجه آخر ، كما مضى سبيله . ولكن كون المطلوب الواقعي والمراد الحقيقي أمرا آخرا - وهو وجودها الخارجي بعنوانه - لا يستلزم الانقلاب في متعلق الأمر ، لعدم فائدة في هذا
هامش
1 - يأتي في الصفحة 233 - 235 .
تحريرات في الأصول — صفحة 230 | السيد مصطفى الخميني