تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والذي هو التحقيق في المقام : أن الانحلال على قسمين : أحدهما : ما يرجع إلى تعدد الأمر واقعا ، ويكون لكل واحد من الأوامر امتثال ، وعقاب ، وثواب ، كما في مثل : " أكرم كل عالم " . وثانيهما : ما يرجع إلى تعدد الأمر في ناحية الثواب ، دون العقاب ، فإن امتثل المجموع يتحقق الثوابان ، وإن ترك لا يستحق إلا عقابا واحدا . وهو فيما نحن فيه على عكس الواجب الكفائي ، وذلك لأن قوله : " أكرم العالم " لا بد له من مسقط ، ولا يعقل كون أحد الإكرامات - معينا - مسقطا ، ولا أحدها غير المعين ، ولا المجموع ، لأنه ليس وراء الآحاد خارجا . فعليه يقال : لا منع من دعوى أن قضية قوله : " أكرم العالم " هو استحقاق المثوبات ، لأن كل واحد من الإكرامات المتعلقة بالعالم ، مورد طلبه بلا شبهة ، لعدم ميز بينها ، ويصح أن يحتج على المولى بأن كل واحد من هذه الإكرامات واجب ، وموصوف بالوجوب ، فإذا فرض جعل المثوبة على إكرام العالم ، فيجب تكرارها ، لتعدد الامتثال ، فما أتى به القوم طرا ، غير مقبول . نعم ، ما أفاده الأستاذ ( رحمه الله ) : من أنه الامتثالات في محله ، ولكنه لم يبين وجهه ، ولذلك يرد عليه ما أورده الوالد - مد ظله - عليه ( 1 ) . ثم إنه غير خفي : أن مختار المحقق الخراساني ( قدس سره ) لا يستلزم رفع الشبهة العقلية في المسألة ، فإن البحث - على احتماله - يأتي فيما إذا قصد الامتثال بالكل ، وأنه في هذا الفرض هل يتعدد الامتثال ، أو لا يمكن ؟ فلا تخلط . فبالجملة : لا بد من الالتزام بأحد أمرين : إما يكون المجموع امتثالا واحدا وهذا لا يمكن إلا بكون المجموع مورد
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 290 ، تهذيب الأصول 1 : 172 .