والذي هو التحقيق في المقام : أن الانحلال على قسمين :
أحدهما : ما يرجع إلى تعدد الأمر واقعا ، ويكون لكل واحد من الأوامر امتثال ،
وعقاب ، وثواب ، كما في مثل : " أكرم كل عالم " .
وثانيهما : ما يرجع إلى تعدد الأمر في ناحية الثواب ، دون العقاب ، فإن امتثل
المجموع يتحقق الثوابان ، وإن ترك لا يستحق إلا عقابا واحدا .
وهو فيما نحن فيه على عكس الواجب الكفائي ، وذلك لأن قوله : " أكرم
العالم " لا بد له من مسقط ، ولا يعقل كون أحد الإكرامات - معينا - مسقطا ، ولا
أحدها غير المعين ، ولا المجموع ، لأنه ليس وراء الآحاد خارجا .
فعليه يقال : لا منع من دعوى أن قضية قوله : " أكرم العالم " هو استحقاق
المثوبات ، لأن كل واحد من الإكرامات المتعلقة بالعالم ، مورد طلبه بلا شبهة ، لعدم
ميز بينها ، ويصح أن يحتج على المولى بأن كل واحد من هذه الإكرامات واجب ،
وموصوف بالوجوب ، فإذا فرض جعل المثوبة على إكرام العالم ، فيجب تكرارها ،
لتعدد الامتثال ، فما أتى به القوم طرا ، غير مقبول .
نعم ، ما أفاده الأستاذ ( رحمه الله ) : من أنه الامتثالات في محله ، ولكنه لم يبين وجهه ،
ولذلك يرد عليه ما أورده الوالد - مد ظله - عليه ( 1 ) .
ثم إنه غير خفي : أن مختار المحقق الخراساني ( قدس سره ) لا يستلزم رفع الشبهة
العقلية في المسألة ، فإن البحث - على احتماله - يأتي فيما إذا قصد الامتثال بالكل ،
وأنه في هذا الفرض هل يتعدد الامتثال ، أو لا يمكن ؟ فلا تخلط .
فبالجملة : لا بد من الالتزام بأحد أمرين :
إما يكون المجموع امتثالا واحدا وهذا لا يمكن إلا بكون المجموع مورد
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 290 ، تهذيب الأصول 1 : 172 .