تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
في الطبائع ، فإذا أقدم على إكرام مجموع العلماء ، فوحدة الإكرام تقتضي وحدة الموضوع ، وهو مجموع العلماء في لحاظ الجمع ، وهو ليس بعالم ، فلا يسقط الأمر ، فهي غير مسموعة عرفا ، لشهادة العقل بسقوط الأمر لإكرامه العالم قطعا . وأما الاحتمال الأول ، فهو مختار الوالد المحقق - مد ظله - ، معللا : " بأن كثرة الطبيعة ووحدتها بحسب الأفراد ، لا تستلزم كثرة الأمر ، والامتثال الكثير تابع لكثرة الأمر ، لتقومه به ، دون الطبيعة ، فالمجموع امتثال واحد ، كما أن لهذا الأمر الساقط ثوابا واحدا ، وفي تركه عقابا واحدا " ( 1 ) . وأما الاحتمال الثاني ، فهو مختار السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) حيث قال : " بأن للطبيعة ليست وجودا واحدا ، فيما إذا وجدت بالوجودات العرضية ، فلا معنى لكونه امتثالا واحدا ، نظير الواجب الكفائي ، فإنه لو أتى به جماعة دفعة واحدة ، فقد امتثلوا الأوامر المتعددة ، لأن القول بأن لكثرة الطبيعة وجودا واحدا ، في غاية الضعف " ( 2 ) . وأما الاحتمال الثالث ، فهو منسوب في كلامه إلى العلامة الخراساني ( رحمه الله ) ( 3 ) ولعله كان في تقريراته ، لأنه ليس في " كفايته " ولا يذكر تلميذه وجها له ، بل استضعفه ، ولعله استند في ذلك إلى أن بناء العرف على ذلك . وسيظهر لك في التنبيه الثاني أن الامتثال من الأمور الاختيارية بحسب الارتكازات العقلائية ، وأن الامتثال عقيب الامتثال جائز في الاعتبار ، وأن التخيير بين الأقل والأكثر ممكن ، وهكذا مما يترتب على هذه المقالة ( 4 ) ، فانتظر .
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 290 ، تهذيب الأصول 1 : 172 . 2 - نهاية الأصول : 124 . 3 - لاحظ نهاية الأصول : 124 . 4 - يأتي في الصفحة 211 .