في الطبائع ، فإذا أقدم على إكرام مجموع العلماء ، فوحدة الإكرام تقتضي وحدة
الموضوع ، وهو مجموع العلماء في لحاظ الجمع ، وهو ليس بعالم ، فلا يسقط الأمر ،
فهي غير مسموعة عرفا ، لشهادة العقل بسقوط الأمر لإكرامه العالم قطعا .
وأما الاحتمال الأول ، فهو مختار الوالد المحقق - مد ظله - ، معللا : " بأن كثرة
الطبيعة ووحدتها بحسب الأفراد ، لا تستلزم كثرة الأمر ، والامتثال الكثير تابع لكثرة
الأمر ، لتقومه به ، دون الطبيعة ، فالمجموع امتثال واحد ، كما أن لهذا الأمر الساقط
ثوابا واحدا ، وفي تركه عقابا واحدا " ( 1 ) .
وأما الاحتمال الثاني ، فهو مختار السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) حيث قال :
" بأن للطبيعة ليست وجودا واحدا ، فيما إذا وجدت بالوجودات العرضية ، فلا معنى
لكونه امتثالا واحدا ، نظير الواجب الكفائي ، فإنه لو أتى به جماعة دفعة واحدة ،
فقد امتثلوا الأوامر المتعددة ، لأن القول بأن لكثرة الطبيعة وجودا واحدا ، في
غاية الضعف " ( 2 ) .
وأما الاحتمال الثالث ، فهو منسوب في كلامه إلى العلامة الخراساني ( رحمه الله ) ( 3 )
ولعله كان في تقريراته ، لأنه ليس في " كفايته " ولا يذكر تلميذه وجها له ، بل
استضعفه ، ولعله استند في ذلك إلى أن بناء العرف على ذلك .
وسيظهر لك في التنبيه الثاني أن الامتثال من الأمور الاختيارية بحسب
الارتكازات العقلائية ، وأن الامتثال عقيب الامتثال جائز في الاعتبار ، وأن التخيير
بين الأقل والأكثر ممكن ، وهكذا مما يترتب على هذه المقالة ( 4 ) ، فانتظر .
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 290 ، تهذيب الأصول 1 : 172 .
2 - نهاية الأصول : 124 .
3 - لاحظ نهاية الأصول : 124 .
4 - يأتي في الصفحة 211 .