التنبيه الثاني : في الامتثال عقيب الامتثال
المشهور المعروف امتناع الامتثال عقيب الامتثال ( 1 ) ، وفي " الكفاية "
تفصيل ( 2 ) لا ينبغي أن يصغى إليه .
وجه الامتناع واضح ، ضرورة أن معنى أن الأمر متعلق بالطبيعة ، مع كون
الغرض وجودها الصرف ، سقوط الغرض والأمر بإتيانها ، ومعنى الامتثال الثاني كون
الغرض وجودها الساري ، وهو خلف وتناقض . أو معناه تعدد الأمر بلا ملاك . أو
الامتثال بلا أمر ، وهكذا مما لا يمكن الالتزام به .
وأما تخيل أن المولى إذا أمر بإتيان الماء للوضوء والشرب ، فأريق الماء بعد
الامتثال ، فإنه يجب عليه الامتثال ثانيا ، لبقاء الغرض ( 3 ) ، فهو مخدوش من جهات
عديدة ، لا نحتاج إلى رفع نقابها .
والذي هو التحقيق : أن الامتثال متقوم بالأمر ، ولا معنى لصدق الامتثال إذا
كان غرض المولى معلوما ، فإن وجوب القيام بالغرض المعلوم ، لا يكون ملازما
لصدق الطاعة والإطاعة والامتثال . هذا أولا .
وثانيا : ليس هذا الأمر المتعلق بالطبيعة ، ساقطا بالامتثال ، فإنه لا معنى
للسقوط إلا إذا رجع إلى قصور الأمر عن الباعثية لتمامية الغرض ، وإلا فالأمر
المتعلق بالطبيعة ، باق في عالمه الانشائي أبدا .
هامش
1 - منتهى الأصول 1 : 242 ، مناهج الوصول 1 : 304 - 305 ، محاضرات في أصول
الفقه 2 : 225 .
2 - كفاية الأصول : 102 - 103 و 107 .
3 - كفاية الأصول : 103 .