زائدة على أصل الطبيعة ، فإذن لا معنى لاقتضاء الإطلاق أحدها دون الآخر ، فيرجع
إلى الإهمال من هذه الجهة ، وإن كان له الإطلاق من جهات أخر .
ودعوى : أنه يرجع إلى الإطلاق بالمعنى المصطلح في المعاني الحرفية ، وقد
مر تفصيله ( 1 ) ، فيكون عدم إتيان القرينة على صرف الوجود أو الوجود الساري
الاجمالي ، قرينة على اللحاظ الثالث ، غير مسموعة ، لعدم بناء من العقلاء على ذلك .
بل في مثل قوله : " إن جاءك زيد فأكرمه " بناؤهم على عدم إكرامه إذا تكرر منه
المجئ ، فلا تخلط بين القرائن والارتكازات الخاصة .
ولو كان لآية الحج إطلاق من هذه الجهة ، يلزم التقييد المستهجن ، وهو في
حكم التخصيص المستهجن . ولو كان الاستهجان لأجل العموم ، لكان يلزم عدم
التخصيص المستهجن مطلقا عند من يرى الحاجة في العمومات إلى مقدمات
الحكمة أيضا ( 2 ) ، فليتدبر .
هذا ، ولو سلمنا أن المتكلم لا يلاحظ إحدى الوجودات ، بل العقل يحكم
بذلك على المكلف ، فيكون الحكم لازم الماهية في الاعتبار ، فهو أيضا لا يقتضي
التكرار ، كما لا يخفى ، فتأمل .
ثم إنه لا ينبغي توهم : أن هذا المبحث هو البحث المحرر في المفاهيم ،
ضرورة أن ما هناك هو مسألة تداخل المسببات والأسباب ، وهو فيما لم يتخلل بين
مصداقين من السبب امتثال .
وبعبارة أخرى : ما هناك حول أنه بعد مفروغية التكرار في ناحية المسبب ،
يصح الاكتفاء بالمرة ، أو لا بد من الامتثالات ، وهكذا في ناحية الأسباب ، فهذا
البحث أجنبي عن المباحث المحررة في المفهوم والمنطوق .
مع أن الجهة المبحوث عنها هنا ، أعم من كون الجهة المقتضية للتكرار هي
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 90 - 93 .
2 - كفاية الأصول : 254 - 255 ، أجود التقريرات 1 : 440 - 441 ، نهاية الأفكار 1 : 509 - 510 .