تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وثالثا : الأغراض الموجبة لصدور الأمر مختلفة : فمنها : ما هي بسيطة غير ذات مراتب ، كما إذا تعلق غرض المولى بقتل زيد وضربه ، فإنه عند تحقق القتل والضرب لا غرض له باق ، وإن كان يمكن تصويره ثبوتا ، ولكنه غير باق حسب المتعارف . ومنها : ما هي ذات مراتب ، كغرضه المتعلق بإكرام الفقير والمسكين ، فإن الأمر الصادر منه وإن كان - بلحاظ بعض الجهات الأخر - غير منحل إلى الأوامر ، لكونه متعلقا بنفس الطبيعة ، كما هو مفروض البحث ، ولكنه لا يسقط الغرض بمجرد إكرام الفقير ، فإنه في نفسه طالب لإكرامه بوجه أحسن مثلا ، فلا يسقط الغرض رأسا . فإذا تبين لك هذه الأمور ، يتضح لك : أن ما تعارف بين العقلاء من تبديل المصداق بالمصداق الأحسن بعد الامتثال ، لما له من الوجه العقلي أيضا ، ضرورة أنا إذا راجعنا وجداننا ، نجد جواز تبديل الدرهم المغشوش بالدرهم الخالص ، وأنه بذلك يكون أقرب إلى مولاه في القيام بوظيفته بالقطع واليقين ، وليس ذلك إلا لأن الامتثال لا يستلزم سقوط الأمر ، بل هو يستلزم سقوط الغرض الإلزامي ، ولكن الأمر باق بحاله . هذا هو التقريب الذي لا منع من الالتزام به في صلاة الجماعة . ولكن بعد المراجعة لتلك الأدلة ، يظهر وجه آخر منها ذكرناه في كتاب الصلاة ( 1 ) : وهو أن الأمور الاعتبارية بيد من له الاعتبار ، وبيد المقنن النافذ في كلمته ، فإذا فوض الأمور إلى المكلفين ، فيكون اعتبارهم نافذا ، والأمر في الامتثال عقيب الامتثال من هذا القبيل ، فإنه إذا أتى بصلاة الظهر ، فهو بالخيار بين الإعادة ،
هامش
1 - لم نعثر عليه في مباحث الصلاة الموجودة لدينا .