الأمر وهو خلف .
وإما بكون الأمر ينحل - فيما إذا اتي بالأفراد العرضية - إلى الأوامر . ولكنها
لا تستتبع العقابات ، لعدم نشوئها عن الملاكات المختلفة والمتعددة .
فما ترى في كلام الوالد - مد ظله - : من دعوى الملازمة بين الأوامر المتعددة ،
والعقابات والثوابات ( 1 ) ، فهي غير مسموعة ، بل التعدد المستلزم لتعدد الملاك ،
يستلزم تعدد العقاب والثواب .
ومما يدل على أن الأوامر المتعددة ، لا تستلزم العقاب المتعدد إلا في الصورة
السابقة : ما إذا أمر المولى بإكرام زيد ، ثم غفل عن أمره وأمر ثانيا بذلك ، فإن الأمر
الثاني مع الغفلة عن الأمر الأول ، لا يكون تأكيدا ، بل هو يقع تأسيسا ، لأنه يريد
بالإرادة الجديدة وجوب إكرامه ، فإذا امتثل الأمرين بإكرامه ، لا يستحق إلا ثوابا
واحدا ، ولا يعاقب إلا مرة واحدة عند التخلف عنهما ، فإذا أمكن الجمع بين
الإكرامين ، فقد امتثل الأمرين ، ويستحق الثوابين والجعلين ، لأن كلامه يقتضي ذلك ،
وقضية الأدلة هو التعدد .
فلو كان لا يريد إلا ثوابا واحدا ، يجب عليه جعل القانون على وجه لا يستحق
المكلف - حسب المتفاهم العرفي - ثواب آخر زائدا عليه ، فإتيانه الطبيعة متعلق
الأمر يورث الاستحقاق الأكثر ، ولا يستحق عند التخلف إلا العقاب الواحد .
إذا تبين ذلك تبين : أن في المسألة امتثالات كثيرة ، وعقابا واحدا ، ضرورة أن
العقاب بحكم العقل والعقلاء ، وهو في المثال المزبور واحد قطعا ، لعدم جعل العقاب
على ترك الامتثال فرضا ، وأما تعدد الثواب فهو تابع لما يستظهر من إطلاق جعله ،
فلا تخلط .
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 290 ، تهذيب الأصول 1 : 172 .