ومن بعض المآثير الاخر ( 1 ) ، عدم دلالة الآية ( 2 ) على الأكثر من مرة واحدة .
ومثلها سائر الآيات ، كقوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * ( 3 )
وقوله : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ( 4 ) وهكذا مما تتكرر شرائطه ، وتوجد وتنعدم ،
فإن لزوم التكرار لا يستفاد منها قطعا ، بل الدليل عليه القرائن والأدلة الخارجية .
نعم ، ربما يختلف فهم العرف مع مقتضى الصناعة ، وهو فيما إذا كان احتمال
دخالة أول الوجود في ثبوت الحكم ، بعيدا غايته ، بل العرف يجد علية الشرط
للجزاء ، ومعنى ذلك تكرار المعلول بتكرار علته ، ولذلك اشتهر وجوب تكرار
المسبب ، إذا تخلل بين مصداقين من السبب في الكفارات وصلوات الآيات ، وهكذا
كما في الضمانات ، فإن الضرورة قاضية بعدم جواز الاكتفاء بالمرة ، بل الأمر في
الضمان على عدم تداخل المسببات وإن لم يتخلل المسبب بين الأسباب ، فلا ينبغي
الخلط بين المواضيع ، فافهم وكن على بصيرة .
إن قلت : قضية الإطلاق هو أن الحكم لازم ماهية الموضوع ، والجزاء لازم
ماهية الشرط ، فيتكرر بتكراره .
قلت : لا يعقل كون الماهية ملحوظة بما هي هي في البعث إليها ، فلا بد من
لحاظ أمر زائد عليها ، وهو أمر صرف الوجود وناقض العدم ، أو الوجود السرياني
إجمالا ، أو الوجود السرياني إطلاقا وعموما ، وكل واحد من هذه اللحاظات قيود
هامش
= الحج وشرائطه ، الباب 3 ، الحديث 4 .
1 - وسائل الشيعة 11 : 19 كتاب الحج ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 3 ، جامع أحاديث
الشيعة 10 : 221 ، كتاب الحج ، الباب 2 .
2 - * ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع
إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * . آل عمران ( 3 ) : 97 .
3 - البقرة ( 2 ) : 185 .
4 - الإسراء ( 17 ) : 78 .