عقلا وعرفا ، ولا يتصور الإدامة ، لأنها مشروعة على الوجه الذي لا يمكن فرض
إدامتها . بخلاف ما إذا نذر مثلا إكرام زيد ، فإن مصداق الإكرام لا انتهاء له ، ولم يعتبر
فيه الحد في الشريعة ، فإنه يمكن إدامته ، وعند ذلك فيمكن توهم وجوب الإدامة ،
لعدم سقوط الأمر إلا إذا رفع اليد عن الإكرام عقلا ، فإذا كان الأمر كذلك ، فيمكن
توهم وجوب الإدامة عرفا ، لأن مقتضى الحدوث والبقاء واحد ، كما لا يخفى .
ولكنه مع ذلك بحكم العقلاء ، يجوز الاكتفاء بعد رفع اليد عنه ، ولا يجب
الاستمرار قطعا ، لا لاقتضاء الهيئة أو المادة ذلك ، بل لفهم العقلاء ، بل وحكم العقل
بالسقوط بعد صدق الطبيعة على المأتي به عرفا .
ثم إنه قد يتوهم دلالة الهيئة على المرة ( 1 ) ، كما عرفت سابقا ، ومضى
فساده ( 2 ) . وتوهم اقتضاء مقدمات الحكمة ذلك ( 3 ) ، مدفوع بما مر أيضا ، لأن المرة من
الخصوصيات الزائدة على أصل الطبيعة .
ودعوى : أن الإطلاق بالمعنى المذكور في البحث السابق ( 4 ) ، يقتضي ذلك ،
لاحتياج التكرار إلى القرينة الوجودية مسموعة ، إلا أن ذلك مما لا حاجة إليه بعد
اقتضاء الإطلاق الأحوالي أيضا ذلك ، فتدبر .
ثم إن قضية الأصول العملية في هذه المسألة هي البراءة ، لأن مرجع الشك -
بعد فرض تحقق المصداق للمأمور به والطبيعة بأول فرد ، أو بقطع الإدامة - إلى أن
الوجود الملحوظ هو الساري ، وأن الواجب بنحو العموم الاستغراقي ، أم لا ، فلا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 199 - 200 .
2 - تقدم في الصفحة 155 - 157 .
3 - نهاية الدراية 1 : 355 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 255 .
4 - تقدم في الصفحة 110 .