معنى لاستصحاب الوجوب المعلوم ، لانتفائه بأول مصداق ، ولا يحتمل بقاؤه
الشخصي .
التحقيق في المقام
إذا عرفت هذين الأمرين ، فالذي هو الحق في النزاع على الوجه الذي
حررناه : هو أن قضية الصناعة العلمية - بعد فرض كون الكلام مطلقا لا عاما - عدم
وجوب التكرار عند استجماع الشرائط ثانيا .
مثلا : إذا وردت قضية " إن جاءك زيد فأكرمه " فأكرمه بعد مجيئه ، ثم جاء
ثانيا ، فإن استفادة تكرار وجوب الإكرام يحتاج إلى دال ، وهو مفقود . ومجرد
استفادة علية المجئ للوجوب ، لا يكفي لكونه علة على نحو يقتضي التكرار ، لأن
احتمال كونه علة تامة بأول وجوده ، غير قابل للدفع .
وتوهم : أن هذا مندفع بإطلاق جملة الشرط ، أو بإطلاق القيد الواقع في
الكلام ، كقوله : " أكرم زيدا يوم الجمعة " فاسد ، ضرورة أن الإطلاق لا يقتضي إلا كون
الموضوع للوجوب هو المجئ ، وأما التكرار عند التكرار فهو خارج عن عهدته .
هذا مع أن استفادة العلية من الجملة الشرطية خصوصا ، ومن القيد الواقع في
المثال المزبور ، محل إشكال ، بل منع ، كما تقرر في بحث المفهوم والمنطوق ( 1 ) .
ومما يشهد بل يدل على عدم دلالة الجملة المزبورة على التكرار عند
التكرار : ما ورد في الحج - على ما ببالي - من السؤال عن تكرار الحج حسب كل
عام ، فقيل في جوابه : " أما تخاف لو قلت : نعم ، لكان واجبا ؟ ! " ( 2 ) . فإن المستظهر منه
هامش
1 - يأتي في الجزء الخامس : 19 وما بعدها .
2 - عوالي اللآلي 2 : 85 / 231 ، مستدرك الوسائل 8 : 14 ، كتاب الحج ، أبواب وجوب
=