حيثي كأصالة الصحة ، فلا تخلط .
إن قلت : يمكن التمسك بالإطلاق الأحوالي - المصطلح عليه في باب المطلق
والمقيد - هنا ، لأن معنى الواجب التخييري والكفائي : هو الواجب المشروط على ما
تقرر في محله ، فكما يتمسك بإطلاق الهيئة لرفع القيد المحتمل ، كذلك الأمر هنا ( 1 ) .
قلت : نعم ، ولكنه مبنى فاسد ، وأساس باطل ذكرناه في محله ( 2 ) .
هذا مع أن الضرورة قاضية ، بأن بناء العقلاء على حمل الأمر على النفسي
العيني . . . إلى آخره ، من غير انتظار إحراز مقدمات الحكمة ، ولو كان وجه الحمل
إطلاق الكلام ، يلزم عدم ذهابهم إلى حمله على النفسي . . . إلى آخره ، في بعض
الموارد ، مع أنه لا يوجد في الفقه مورد إلا ويحمل الأمر فيه على النفسي العيني
التعييني بلا توقف على أمر آخر .
ولو كان مراد القوم من " الإطلاق " هنا ، هو الإطلاق الأحوالي المتصور
للمادة والهيئة ، لكان ينبغي أن يقال : إطلاق الأمر يقتضي النفسي العيني التعييني
المطلق المنجز وهكذا ، مقابل المقابلات ، ومنها : احتمال المشروطية والتعليق .
وربما يمكن دعوى : أن التعليق أيضا من الاحتمالات التي ترتفع بالإطلاق
المصطلح في المقام ، لعدم تضيق في الإرادة ، بخلاف المشروط ، فإنه هو المضيق ،
فلا تغفل .
فبالجملة : الأولى أن يقال : إن إلقاء الآمر متوجها إلى المخاطب ، يقتضي كون
المادة واجبة نفسية عينية مباشرية ، مقابل العيني غير المباشري ، على ما تصورناه ،
والأمر بعد ذلك كله سهل جدا .
هامش
1 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 1 : 381 .
2 - يأتي في الجزء الخامس : 456 - 458 .