تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
للجعل ، فلا بد من استكشاف وجه ارتكاز العقلاء الناهض على فهم مراد المولى من الإطلاق في المقام ، وهذا غير ممكن إلا بالوجه السديد الذي أشرنا إليه سابقا ( 1 ) . وهو أن القرائن على قسمين : وجودية جزئية ، وعدمية كلية ، فربما يتكئ المتكلم على القرينة الوجودية ، وأخرى على العدمية النوعية ، ومن الثاني سكوته بعد الأمر ، فإنه شاهد على أنه بعث وجوبي ، وشاهد على أنه نفسي ، وعيني ، وتعييني ، فإن بناءهم على إفادة الندب والغيرية وأمثالها بالقرينة الوجودية الجزئية ، وعلى إفادة الوجوب والنفسية مثلا بالقرينة العدمية النوعية . وهذه أيضا قرينة ، فلا معنى لحمل " الإطلاق " في هذه المباحث على الإطلاق المصطلح ، بل المراد منه هنا هو الإلقاء بلا قرينة وجودية تشهد على أن المراد قسم خاص من القسيمين ، فيرفع الاجمال والإبهام لأجل هذه القرينة العدمية ، ولا يحتاج حينئذ إلى مقدمات الإطلاق وإحرازها ، بل مجرد الأمر كاشف عن حدود الإرادة وتعينها ، من غير توقف على إحراز كونه في مقام البيان وسائر المقدمات ، بلا شبهة واشكال . وأما ما في " الكفاية " : من اقتضاء الحكمة ذلك ( 2 ) ، فهو ممنوع ، لأنه كثيرا ما يقع الاجمال في الأدلة ، فلا برهان على لزوم كون الكلام خارجا عن اللغوية . مع أنه لا يكون لغوا إذا أتى بغيره ، لأنه من آثاره ، فلو قال : " صل " واحتمل كفاية الصدقة عنه فتصدق ، فإنه لا يلزم اللغوية ، لأنه تصدق لأجل قوله : " صل " فلا بد من تحرير المسألة على وجه مفيد في جميع المقامات والفروض . هذا بناء على حمل كلامه على أن المراد من " الحكمة " هو صون كلام الحكيم من اللغوية . وأما بناء على ما هو الأظهر ، من إرادته مقدمات الحكمة ، فالاستدلال ينتج
هامش
1 - تقدم في الصفحة 96 . 2 - كفاية الأصول : 99 .