الحجة من قبل المولى على العبد ، فلا يصغى إلى الأعذار والاحتمالات النافية
للنفسية والعينية والتعيينية ، غير وجيه جدا ، بل هي تورث تمامية الحجة ، ويكشف
بها المراد الجدي للمولى ، وإلا فلا يصح الإفتاء على طبق هذه الإطلاقات : بأن الأمر
الكذائي واجب نفسي عيني تعييني .
ثم إن كلمات القوم في توجيه طريقة العقلاء مضطربة ( 1 ) ، والذي هو التحقيق :
أن الواجب في الشريعة على أنواع : نفسي ، وغيري ، وتعييني ، وتخييري ، وعيني ،
وكفائي ، ولا شبهة في أن التقسيم يحتاج إلى الجامع الاسمي ، وإلى خصوصيات ترد
على المقسم ، حتى يمتاز الأقسام بعضها عن بعض ، والكلي عن المقسم . وأما كيفية
تصوير الجامع الاسمي من المعاني الحرفية - كمفهوم " الربط " و " النسبة " - فقد
مضى في محله ( 2 ) .
فعليه لا معنى للتمسك بالإطلاق المصطلح في باب المطلق والمقيد لإثبات
أحد القسيمين ، لأن أثر ذاك الإطلاق كون المجعول هو المعنى الكلي الجامع ،
وحيث هو - فرضا - ممتنع يلزم الاجمال في الدليل ، لعدم وجود القرينة على أحد
القسيمين . فما ترى في كتب القوم : من التمسك بالإطلاق المصطلح في ذلك
الباب ( 3 ) ساقط .
وما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - : " من أن الجامع غير معقول في المعاني
الحرفية ، فلا بد من القول بتمامية حجة المولى على العبد " ( 4 ) غير سديد ، لأن قضية
امتناع جعل الجامع بين الوجوبين - النفسي والغيري - إجمال الدليل المتكفل
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 136 ، مناهج الوصول 1 :
255 - 256 .
2 - تقدم في الصفحة 102 - 103 .
3 - كفاية الأصول : 99 ، نهاية الأفكار 1 : 209 ، منتهى الأصول 1 : 197 .
4 - مناهج الوصول 1 : 282 - 283 .