تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
العكس قطعا ، كما عرفت بما لا مزيد عليه . فتحصل إلى هنا : أن الهيئة الموضوعة للتحريك الاعتباري الأعم من النفسي والغيري ، لا ينصرف إلى أحدهما المعين إلا بالدليل والقرينة ، سواء أمكن جعل الجامع بها ، أم لم يمكن جعله بها . وإن شئت قلت : التحريك الاعتباري بالحمل الشائع وإن لا يكون جامعا ذاتيا بين النفسي والغيري ، ولكن النفسية والغيرية - كسائر الدواعي - تستفاد من القرائن ، كما مر في استعمال الهيئة في المعاني المختلفة من غير لزوم المجازية والاشتراك ( 1 ) ، فلا يفي مقدمات الإطلاق بكون الوجوب والتحريك ، متعلقا بالمطلوب النفسي العيني التعييني . إن قلت : يمكن التمسك بإطلاق دليل ما ثبت نفسيته عند الشك في النفسية والغيرية ، فإن معنى احتمال الوجوب الغيري في مثل غسل الجمعة مثلا في قوله : " اغتسل للجمعة والجنابة " تضيق وجوب الصلاة به ، وإذا كان لدليلها إطلاق فيرفع الضيق ، ولازمه العقلائي أن غسل الجمعة واجب نفسي ( 2 ) . قلت : هذا غير واف بتمام المطلوب ، لعدم ثبوت الإطلاق في جميع موارد الشك . مع أن بناء العقلاء على حملها على النفسية مطلقا ، من غير النظر إلى حال دليل ما يحتمل غيريته بالنسبة إليه بالضرورة . مع أن من الممكن احتمال غيريته بالنسبة إلى ما هو المقطوع عدم وجوبه في زمان الغيبة مثلا ، كصلاة الجمعة . وفي كون بناء العقلاء على كشف حال هذا المشكوك بأصالة الإطلاق في الدليل الآخر كلام ، ويمكن الالتزام بأنه أصل عقلائي
هامش
1 - تقدم في الصفحة 85 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 220 - 222 ، أجود التقريرات 1 : 169 .