تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المقام الثالث في الأمر الواقع عقيب الحظر اعلم : أن هذه المسألة في الحقيقة تذييل للمباحث السابقة ، وذلك لأن البحث هنا حول أن الأمر إذا كان محفوفا بما يصلح للقرينية ، هل يستفاد منه أيضا الوجوب والنفسية والعينية والتعيينية وغيرها ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : ليس الجهة المبحوث عنها هنا أمرا جزئيا ، وبحثا خاصا بالأمر الواقع عقيب الحظر ، بل الجهة المقصودة معنى أعم من ذلك ، ومن الهيئة المقارنة لما يصلح للقرينية على خلاف ما يستفاد منها إطلاقا ، ضرورة أنه مع وجود القرينة على الندب والغيرية وغيرها ، يحمل عليها ، ومع عدم القرينة يحمل على الوجوب والنفسية . . . إلى آخره . وإذا كان في الكلام ما يصلح للقرينية على الندب والغيرية ، كقوله : " اغتسل للجمعة والجنابة " فإن الجنابة قرينة على أن الهيئة في الجمعة غيرية ، بناء على مفروغية استفادة الغيرية منه ، وأن غسل الجنابة ليس مطلوبا نفسيا . ومن هذا القبيل الأمر الواقع عقيب المنع التحريمي ، أو التنزيهي ، أو الواقع عقيب توهم المنع ، كقوله تعالى : * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * ( 1 ) . فبالجملة : المقصود بالبحث كلي لا يختص بالوجوب ، بل يشمل النفسية وأخواتها ، ولا يختص بكون الأمر عقيب الحظر ، بل يشمل كل ما كان في كلام صالحا للقرينية على مقابلاتها .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 2 .