إذا عرفت ذلك فاعلم : أن استفادة الوجوب والنفسية ، إن كانت لأجل عدم
القرينة الذي هو القرينة عليها ، فإذا كان الكلام محفوفا بالصالح لها ، يلزم الشك
المستند والمستقر العقلائي في تمامية الحجة ، واستكشاف اللزوم والنفسية .
نعم ، لو قلنا : بأن الهيئة موضوعة للوجوب ، ومجاز في الندب ، أو قلنا : بأنها
موضوعة لإفادة المطلوب النفسي ، ومجاز فيما كان مستعملا في الغيري ، فلا يبعد
تعين الأخذ بالمدلول المطابقي .
اللهم إلا أن يقال : إن المجاز المشهور يمنع عن الحمل على الحقيقة ، لعدم
التعبد في إجراء أصالة الحقيقة من ناحية الشرع ، فإذا كانت هي ساقطة لكثرة
الاستعمال المجازي ، فلا يمكن استفادة الوجوب على جميع المباني ، أي سواء قلنا
بمقالة السيد ( 1 ) ، أو قلنا بمقالة الوالد ( 2 ) - عفي عنهما - أو قلنا : بأنها كاشفة عقلائية ،
لأجل القرينة العدمية عن الإرادة اللزومية والمطلوب النفسي ( 3 ) ، فإنه على جميع
التقادير لا يمكن ذلك ، كما لا يخفى .
ثم إن الأنظار كثيرا ما تختلف بالنسبة إلى صغرى الصالح للقرينية ، والمناط
هو الصالح النوعي ، لا الشخصي ، فاحتمال الحظر الشخصي غير كاف ، إلا في
الخطابات الجزئية الشخصية ، والوهم والتوهم غير العقلائي لا يكفي ، فلا تغفل .
ومما ذكرناه يظهر قصور كتب القوم عن إفادة ما هو الشأن في البحث . هذا كله
في كبرى المسألة .
وأما في صغراها التي تعرض لها الأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم - وهو
هامش
1 - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 53 .
2 - مناهج الوصول 1 : 256 .
3 - نهاية الدراية 1 : 308 .