تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الأمر عقيب الحظر ( 1 ) ، فالاحتمالات ربما تكون أربعة : من الوجوب ، والندب ، والإباحة ، والكراهة ، لأن من الممكن كون الأمر لرفع اشتداد المبغوضية . بل وهي خمسة ، بناء على كون الإذن المطلق غير الإباحة الخاصة . وربما يختلف باب التعبديات عن غيرها ، فيكون القدر المتيقن في الباب الأول هو الاستحباب ، وفي الباب الثاني هي الإباحة ، فلا يتم ما اشتهر : من عدم دلالة الأمر على أحد المحتملات ( 2 ) . نعم ، لا يمكن تعيين إحدى الاحتمالات بنحو كلي ، لاختلاف مواقف الاستعمالات حسب القرائن الكلية والجزئية ، فلا تخلط ، وكن على بصيرة من أمرك . إيقاظ : وفيه وجه لتعين النفسي العيني التعييني ربما يخطر بالبال دعوى : أن بناء العقلاء كما يكون على عدم الاعتناء باحتمال وجود القرينة غير الواصلة إلينا ، كذلك يكون على عدم الاعتناء باحتمال قرينية الموجود ، وباحتمال صالحيته للقرينية ، لأن معنى الصالح للقرينية ليس إلا احتمال اتكاء المتكلم على ما يصلح لها ، وهذا أمر غير جائز عند العقلاء في حق المقننين ، فإن القانون والمقنن المتكفل له ، لا بد من كونه بريئا مما يوجب الإخلال بالغرض ، وإذا كان الكلام فاقدا للقرينة الواضحة يعلم : أن مرام المولى هو الوجوب النفسي العيني التعييني . فبالجملة : الاحتمال المزبور في حقه ممنوع ، فتصير النتيجة عكس ما اشتهر وذكر ، فليتدبر جيدا .
هامش
1 - هداية المسترشدين : 154 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 294 ، كفاية الأصول : 99 - 100 . 2 - كفاية الأصول : 100 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 205 - 206 .