الأمر عقيب الحظر ( 1 ) ، فالاحتمالات ربما تكون أربعة : من الوجوب ، والندب ،
والإباحة ، والكراهة ، لأن من الممكن كون الأمر لرفع اشتداد المبغوضية . بل وهي
خمسة ، بناء على كون الإذن المطلق غير الإباحة الخاصة .
وربما يختلف باب التعبديات عن غيرها ، فيكون القدر المتيقن في الباب
الأول هو الاستحباب ، وفي الباب الثاني هي الإباحة ، فلا يتم ما اشتهر : من عدم
دلالة الأمر على أحد المحتملات ( 2 ) .
نعم ، لا يمكن تعيين إحدى الاحتمالات بنحو كلي ، لاختلاف مواقف
الاستعمالات حسب القرائن الكلية والجزئية ، فلا تخلط ، وكن على بصيرة من أمرك .
إيقاظ : وفيه وجه لتعين النفسي العيني التعييني
ربما يخطر بالبال دعوى : أن بناء العقلاء كما يكون على عدم الاعتناء
باحتمال وجود القرينة غير الواصلة إلينا ، كذلك يكون على عدم الاعتناء باحتمال
قرينية الموجود ، وباحتمال صالحيته للقرينية ، لأن معنى الصالح للقرينية ليس
إلا احتمال اتكاء المتكلم على ما يصلح لها ، وهذا أمر غير جائز عند العقلاء في حق
المقننين ، فإن القانون والمقنن المتكفل له ، لا بد من كونه بريئا مما يوجب الإخلال
بالغرض ، وإذا كان الكلام فاقدا للقرينة الواضحة يعلم : أن مرام المولى هو الوجوب
النفسي العيني التعييني .
فبالجملة : الاحتمال المزبور في حقه ممنوع ، فتصير النتيجة عكس ما اشتهر
وذكر ، فليتدبر جيدا .
هامش
1 - هداية المسترشدين : 154 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 294 ، كفاية الأصول : 99 -
100 .
2 - كفاية الأصول : 100 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 205 - 206 .