النزاع في مسألة أصالة التعبدية بالأوامر ، في غير محله .
والإشكال الصغروي هنا : بأن تروك الإحرام ليست من المحرمات القربية في
غير محله قطعا ، بل ترك القواطع في الصلاة أيضا يعد منها .
نعم ، على القول بعدم حرمتها الذاتية ، وأنها من المبطلات فقط ، لا يتم
المقصود . ولكنه في الصلاة وقواطعها يمكن الالتزام به .
وأما في الحج فالتحقيق : أن الحج لا يبطل بترك تروكه - إلا نادرا منها - ولو
كان من أول الأمر قاصدا لإتيانها ، لما تقرر : من أن إحرام الحج كإحرام الصلاة ،
وتكون التروك من أحكام المحرم ، فتكون من المحرمات القربية الذاتية ، فيأتي
فيها النزاع المعروف أيضا ، فافهم وتدبر جيدا .
المقام الثاني
في أن مقتضى إطلاق الأمر النفسية والعينية والتعيينية
قد عرفت : أن قضية إطلاق الصيغة كون البعث وجوبيا ( 1 ) ، فهل قضيته كونه
نفسيا تعينيا عينيا أيضا ؟
نعم ، وذلك لارتكاز العقلاء قطعا ، وعليه بناؤهم يقينا ، والذي هو الظاهر منهم
أيضا ، أن من الإطلاق المزبور يستكشف الحكم الجدي ، ويحتج بعضهم على بعض :
بأن مرام المولى كذا ، وإرادته كذا ، وأنه يريد كذا ، فيعلم من طريقتهم هذه الأمر
النفساني أيضا .
فما ترى في " الدرر " وتبعه الوالد - مد ظله - ( 2 ) : من أن الأمر سبب تمامية
هامش
1 - تقدم في الصفحة 90 - 94 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 75 - 76 ، مناهج الوصول 1 : 282 .