تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وبالجملة : صاحب " الكفاية " ومن تبعه توهموا أن مجرى البراءة هو الجزء القابل للجعل ، وإذا ارتفعت قابليته فلا يمكن رفعه ( 1 ) ، ومن أورد عليه الإشكال ظن أن إمكان الجعل بالدليل الثاني كاف في صحة الرفع ( 2 ) ، مع أن الأمر ليس كما تخيلوا ، بل المرفوع هو عنوان " ضيق التكليف وضيق المرام " بلحاظ أثره ، وهو التوسعة في مقام الامتثال ، وسقوط الأمر بإتيان الطبيعة ، كما في رفع المكره والمضطر إليهما ، فلا يكون الأصل ممنوع الجريان ، ولا مثبتا أصلا . وإن شئت قلت : ما هو المرفوع هنا أمر تكويني بلحاظ أثره ، كما في الشبهات الموضوعية ، ولا يشترط قابلية الأثر للوضع في متعلق الأمر الأول ، بل يكفي إمكان إفادة أخصية الغرض بالإطلاق المقامي في رفع ما شك فيه بلحاظ التضييق الآتي من قبله في مقام الامتثال ، فليتدبر جيدا . رابعها : قد تقرر في محله : أن جريان البراءة في الأقل والأكثر ، مخصوص بما إذا لم يكن في المحصلات العقلية والعادية ، فإن فيها لا بد من الاحتياط ، وإذا شك فيما نحن فيه في سقوط الأمر لأجل دخالة القيد في الغرض ، فهو يرجع إلى كون المأمور به من المحصلات العقلية والعادية ، فلا بد من الاحتياط . وبعبارة أخرى : إذا كان المأمور به معلوم الحد ، ومع ذلك صح الشك في سقوط أمره ، فلا يعقل ذلك إلا برجوع المأمور به في الظاهر إلى أن المأمور به أمر آخر محصل ، وما هو في الظاهر متعلق الأمر يحصله ، فكيف يمكن التمسك بالبراءة النقلية ( 3 ) ؟ !
هامش
1 - كفاية الأصول : 99 ، حاشية كفاية الأصول ، القوچاني : 63 ، حقائق الأصول 1 : 178 . 2 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 1 : 378 . 3 - لاحظ أجود التقريرات 1 : 118 - 119 ، نهاية الدراية 1 : 350 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 244 - 245 .