تحت الأمر ، أو فوق الأمر .
وبعبارة أخرى : لا منع من إجراء حديث الرفع في الجزء التكويني ، بلحاظ
الأثر العملي ، فإذا ارتفع ضيق المرام ، فلا يبقى شك في سقوط الأمر بإتيان
متعلقه ، فليتدبر .
ولو سلمنا امتناع البيان المنفصل على الإطلاق ، وإن كان لا يقول به أحد ، فلنا
دعوى : أن مفاد حديث الرفع هو الكناية عن عدم الوضع ، فلا معنى لإمكان الوضع
في صحة الرفع ، وهذا عندي غير بعيد جدا .
وأما الإشكال : بأنه يستلزم اختصاص الأحكام بالعالمين ، وهو خلاف
الاجماع ، فهو غير مندفع بالالتزام باشتراك العالم والجاهل في الانشاء فقط دون
الجد ، وإذا كانوا مشتركين معهم في الجد ، فلا بد من حمل الحديث على رفع
المؤاخذة ، أو إجرائه في غير الشبهات الحكمية ، والتفصيل في محله ( 1 ) .
ثانيها : إذا قلنا بالاشتغال العقلي يشكل التمسك بحديث الرفع ، لعدم تمامية
مقدمات الإطلاق . وفيه ما مضى تفصيله سابقا ( 2 ) .
ونزيد عليه : أن فقد مقدمة الإطلاق يستلزم الإهمال على الإطلاق ، ولا
معنى لنفي الإطلاق الحيثي ، وهذا واضح الفساد في حديث الرفع ، وفيما مضى
سابقا ، لأن الإطلاق ليس إلا أن ما هو مصب الجعل والحكم تمام الموضوع ، ولا قيد
له ، وأما أنه تمام الموضوع من حيث دون حيث ، فهو لا يتم إلا على القول : بأن
الإطلاق هو جمع القيود ، لا رفضها ، فإنه عند ذلك يمكن جمع طائفة من القيود ، دون
الأخرى .
وتوهم : أن هذا خلاف ما هو المتسالم عليه في الفقه من نفي الإطلاق من
هامش
1 - يأتي في الجزء السابع : 72 - 76 .
2 - تقدم في الصفحة 163 .