تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أن في المقام نكتة أخرى مخفية على القوم ، وهي أن المأمور به ليس مورد الشك ، ولا إبهام في حدوده حتى يحتاج إلى إثبات أن الباقي تمام المأمور به ، كما في عبارة الفاضل المزبور ، أو قلنا بعدم الاحتياج إلى إثباته ، بل المدار على ما قام عليه الحجة ، سواء كان عنوان " تمام المطلوب والمأمور به " أو لم يكن ، كما في عبارة المحقق المذكور . بل المفروض امتناع أخذه تحت الأمر ، فكيف يمكن الشبهة في حد المأمور به ، كما مضى في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) ؟ فإذا كان الأمر كما سمعت ، فالشك يرجع إلى ما هو المورث لتضيق المرام المستلزم لعدم سقوط الأمر ، وعند ذلك كيف يعقل إجراء الحديث ؟ ! وإلا فإذا أجريناه فلا كلام في عدم مثبتيته . نعم ، بناء على امتناع أخذه في متعلق الأمر الأول ، وإمكان جعله بالمتمم ، فلا بد من التشبث بخفاء الواسطة ، وهو عندنا غير سديد ، لعدم الفرق بين الجلي والخفي ، كما حررناه وحققه الوالد في محله ( 2 ) ، وخفي عليه أمره هنا ، ولم يشر إليه ، وتشبث بما أشير إليه آنفا . فبالجملة : لا موقع لتوهم المثبتية رأسا . وأما إجراء حديث الرفع ، فإن قلنا : بأن الأمر الآخر متكفل للتكليف المستقل ، ناظر إلى الأمر الأول ، فالتكليف المستقل قابل للرفع بذاته . وإن قلنا : بأنه إرشاد إلى تضييق المرام ، فالضيق قابل للرفع بحسب الأثر العملي ، ولا حاجة إلى إفادة كون ما تعلق به الأمر الأول ، يسقط بإتيان نفس الطبيعة ، بل هو بعد رفع الضيق قهري ، لارتفاع الشك في السبب ، فليتدبر جيدا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 165 . 2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 158 .