أقول أولا : هذا ليس من المحصلات العقلية أو العادية ، بل هو يعد من
المحصلات الشرعية ، والمعروف فيها أيضا هو الاشتغال ، ولكنه عندنا محل إشكال ،
ولقد تعرضنا في محله لجريان البراءة فيها ( 1 ) .
وثانيا : رجوعه إلى أن المأمور به أمر تحصيلي بالذي تعلق به الأمر ، يتم لو
كان الغرض معلوما ، وفيما نحن فيه هو مشكوك ، فلا يمكن القطع بالانقلاب ، ومع
الشك في أنه مطلوب بنفسه ، أو مطلوب لأجل أمر آخر ، لا يمكن الحكم بالاشتغال
وإن لا يحكم بأنه - حسب الفهم العرفي - مطلوب بذاته ، كما هو مختار السيد
الفشاركي ( قدس سره ) في تقريب أصالة التوصلية ، ولكنك عرفت ما مضى فيه ( 2 ) .
وإن شئت قلت : ليس الشك المذكور مستلزما للانقلاب ، بل هو يستلزم كون
الكيفية الخاصة في مقام الامتثال ، معتبرة في سقوط الأمر ، وهي لا تستلزم كون
الغرض الأخص مورد الطلب ، فتأمل جدا .
فتحصل : أن ما أفاده العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 3 ) تقريرا لما في " الكفاية " ( 4 ) حول
الاشتغال وإن كان بعيدا عن ظاهرها ، ولكنه بعد انضمام البيان المزبور منا إليه صار
وجها على حدة للاحتياط في المسألة ، والله العالم بحقائق الأمور .
وأيضا تحصل : أن الشك في سقوط الأمر بعد معلومية حدود المأمور به ،
لا يستلزم الانقلاب إلا احتمالا ، وهذا يصير من الشبهة في أن المسألة من صغريات
الأقل والأكثر ، أو من صغريات المتحصل والمحصل ، ولا يمكن عند ذلك إجراء
هامش
1 - يأتي في الجزء الثامن : 67 - 68 .
2 - تقدم في الصفحة 160 - 161 .
3 - أجود التقريرات 1 : 118 - 119 .
4 - كفاية الأصول : 98 .