تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أقول أولا : هذا ليس من المحصلات العقلية أو العادية ، بل هو يعد من المحصلات الشرعية ، والمعروف فيها أيضا هو الاشتغال ، ولكنه عندنا محل إشكال ، ولقد تعرضنا في محله لجريان البراءة فيها ( 1 ) . وثانيا : رجوعه إلى أن المأمور به أمر تحصيلي بالذي تعلق به الأمر ، يتم لو كان الغرض معلوما ، وفيما نحن فيه هو مشكوك ، فلا يمكن القطع بالانقلاب ، ومع الشك في أنه مطلوب بنفسه ، أو مطلوب لأجل أمر آخر ، لا يمكن الحكم بالاشتغال وإن لا يحكم بأنه - حسب الفهم العرفي - مطلوب بذاته ، كما هو مختار السيد الفشاركي ( قدس سره ) في تقريب أصالة التوصلية ، ولكنك عرفت ما مضى فيه ( 2 ) . وإن شئت قلت : ليس الشك المذكور مستلزما للانقلاب ، بل هو يستلزم كون الكيفية الخاصة في مقام الامتثال ، معتبرة في سقوط الأمر ، وهي لا تستلزم كون الغرض الأخص مورد الطلب ، فتأمل جدا . فتحصل : أن ما أفاده العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 3 ) تقريرا لما في " الكفاية " ( 4 ) حول الاشتغال وإن كان بعيدا عن ظاهرها ، ولكنه بعد انضمام البيان المزبور منا إليه صار وجها على حدة للاحتياط في المسألة ، والله العالم بحقائق الأمور . وأيضا تحصل : أن الشك في سقوط الأمر بعد معلومية حدود المأمور به ، لا يستلزم الانقلاب إلا احتمالا ، وهذا يصير من الشبهة في أن المسألة من صغريات الأقل والأكثر ، أو من صغريات المتحصل والمحصل ، ولا يمكن عند ذلك إجراء
هامش
1 - يأتي في الجزء الثامن : 67 - 68 . 2 - تقدم في الصفحة 160 - 161 . 3 - أجود التقريرات 1 : 118 - 119 . 4 - كفاية الأصول : 98 .