تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
البراءة اللفظية . اللهم إلا أن يقال : بأن المتفاهم العرفي هو كون متعلق الأمر هو المطلوب بذاته ، فيتعين المأمور به ، ولكن بعد امتناع الأخذ في المتعلق ، لا يمكن إجراء البراءة الشرعية إلا بالوجه الذي مضى منا سبيله . والتمسك باستصحاب عدم وجود الغرض الزائد على ما تعلق به الأمر ، أو عدم وجود ما يورث انقلاب هذا الظاهر إلى كون الواجب هو الغرض ، لا يخلو من إشكال ، فتدبر جيدا . وإن شئت قلت : الشك المزبور يرجع إلى الشك في أن غرض المولى هو ما يفي به المأمور به الظاهري ، أي ما تعلق به الأمر والجعل ، أو يكون غرضه الأخص ، فلا يفي به ما تعلق به الأمر في مرحلة الانشاء والجعل ، فإذا لم يمكن إجراء البراءة في نفس المأمور به ، أمكن إجراؤها في رفع الضيق في المرام ، على التفصيل الماضي . خامسها : إن المستفاد من الكتاب ، هو أن العبادة مورد الأمر ، وهي تحصل بما تعارف في الخارج ، كالصلاة ، والصوم ، فهي معنى حاصل منهما ، وهي واجبة ، والأفعال الخارجية محققتها ، فلا بد عند الشك من الاحتياط . والأمر المتوجه إلى العبادة توصلي ، ومرشد إلى لزومها عند المولى . أقول : لو كان هذا حقا فيلزم الاحتياط في مطلق الأقل والأكثر ، والتفصيل في محله . مع أن مجرد كون الواجب من المحصلات الشرعية ، لا يستلزم الاحتياط ، كما فصلناه في مقامه ( 1 ) .
هامش
1 - يأتي في الجزء الثامن : 60 و 67 - 68 .
تحريرات في الأصول — صفحة 177 | السيد مصطفى الخميني