البراءة اللفظية .
اللهم إلا أن يقال : بأن المتفاهم العرفي هو كون متعلق الأمر هو المطلوب
بذاته ، فيتعين المأمور به ، ولكن بعد امتناع الأخذ في المتعلق ، لا يمكن إجراء البراءة
الشرعية إلا بالوجه الذي مضى منا سبيله . والتمسك باستصحاب عدم وجود الغرض
الزائد على ما تعلق به الأمر ، أو عدم وجود ما يورث انقلاب هذا الظاهر إلى كون
الواجب هو الغرض ، لا يخلو من إشكال ، فتدبر جيدا .
وإن شئت قلت : الشك المزبور يرجع إلى الشك في أن غرض المولى هو ما
يفي به المأمور به الظاهري ، أي ما تعلق به الأمر والجعل ، أو يكون غرضه الأخص ،
فلا يفي به ما تعلق به الأمر في مرحلة الانشاء والجعل ، فإذا لم يمكن إجراء البراءة
في نفس المأمور به ، أمكن إجراؤها في رفع الضيق في المرام ، على التفصيل
الماضي .
خامسها : إن المستفاد من الكتاب ، هو أن العبادة مورد الأمر ، وهي تحصل بما
تعارف في الخارج ، كالصلاة ، والصوم ، فهي معنى حاصل منهما ، وهي واجبة ،
والأفعال الخارجية محققتها ، فلا بد عند الشك من الاحتياط . والأمر المتوجه إلى
العبادة توصلي ، ومرشد إلى لزومها عند المولى .
أقول : لو كان هذا حقا فيلزم الاحتياط في مطلق الأقل والأكثر ، والتفصيل في
محله . مع أن مجرد كون الواجب من المحصلات الشرعية ، لا يستلزم الاحتياط ، كما
فصلناه في مقامه ( 1 ) .
هامش
1 - يأتي في الجزء الثامن : 60 و 67 - 68 .