وتوهم التمسك بحديث الرفع لحال الجزء العقلي والذهني الدخيل في
الغرض ، فاسد ، لامتناع تعلق الوضع به تشريعا ، ولا يكفي إمكان الوضع التكويني
للرفع التشريعي ( 1 ) . ولو قيل بإمكانه بالدليل الآخر ، فهو أيضا محل إشكال ، كما
مضى ( 2 ) .
وكفاية الإرشاد إلى أخصية المرام لجريان البراءة عن الجزء المشكوك فيه ،
محل منع ، لأن إمكان الإرشاد إلى أخصية الغرض ، لا يستلزم إمكان الوضع المعتبر
في إمكان الرفع .
فما ترى في كتب المتأخرين : من التمسك بالبراءة الشرعية لإمكان الجعل
بالدليل المنفصل ( 3 ) ، إن أريد منه جعله في متعلق الأمر الأول ، فهو خلاف المفروض ،
من امتناعه بالجعل الأولي والثانوي ولو كان بعنوان المتمم .
وإن أريد منه الإرشاد إلى أخصية المرام ، فهو غير كاف لصحة الرفع بناء
على ما اشتهر .
أقول : ما اشتهر من شرطية إمكان وضع ما يرفع في المأمور به ( 4 ) ، غير سديد ،
بل المناط هو إمكان الإرشاد إلى الدخالة في المأمور به ، أو في كيفية الامتثال
وسبب سقوط الأمر وإن كان خارجا عن حد المأمور به إنشاء وجعلا ، فلا يشترط
إمكان الوضع في متعلق الأمر ، ولا إمكان الإرشاد إلى دخالته في المأمور به جزء أو
شرطا ، بل ذلك كاف .
والسر في ذلك : أن الرفع يستلزم توهم الضيق من غير كون مصب الضيق
هامش
1 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 163 - 164 ، بدائع الأفكار
( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 245 .
2 - تقدم في الصفحة 135 - 138 .
3 - أجود التقريرات 1 : 117 - 118 ، منتهى الأصول 1 : 142 - 147 .
4 - أجود التقريرات 1 : 119 ، مناهج الوصول 1 : 280 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 194 .