وأنت خبير : بأن مناط البراءة والاشتغال ليس هذا ، ولا ذاك ، بل لو كان بين
المأمور به والغرض علية ، ولكن تعلق الأمر لا بعنوان العلة ، لا يجب الاحتياط ، كما
لو كان بينهما الإعداد والاستعداد ، وتعلق الأمر بالمستعد ، وكان يمتنع علية البيان
بالنسبة إلى المعد ، لا يمكن الحكم بالبراءة ، لاحتمال شرطية إمكان الإيصال في
عدم استحقاق العقاب عند ترك الغرض القائم عليه البيان إجمالا ، كما نحن فيه ،
فليتدبر جيدا .
شبهة وحل
قال العلامة الأصفهاني في هوامش حواشيه : إن قضية القواعد هي البراءة
فيما نحن فيه وإن قلنا : بالاشتغال في الأقل والأكثر ، بعكس ما اشتهر ، ضرورة أن
حجة المولى في المقام ، قاصرة عن تنفيذ الجزء المحتمل ، ومجرد كونه دخيلا في
الغرض غير كاف ، بعد معلومية المأمور به بحده .
بخلاف باب الأقل والأكثر ، فإن متعلق الأمر الشخصي حيث هو مردد بين
الأقل والأكثر ، والغرض كذلك مردد بين ما يقوم بالأكثر ، وما يقوم بالأقل ، فالأمر
المعلوم حجة على الغرض المردد ، فيجب تحصيله ( 1 ) ، انتهى محصله .
وأنت خبير بعدما مر : بما في مقالته الأولى ، وأما لزوم الاحتياط في الأقل
والأكثر ، فهو بعد انحلال العلم الاجمالي بلا وجه إذا كان الغرض غير وارد في متعلق
الأمر ، فلا ينبغي الخلط بين كون الغرض علة واقعية ، وبين كونه داخلا بعنوانه في
متعلق الأمر ، أو كان هو بنفسه مورد الأمر ، فلا تخلط .
هامش
1 لاحظ نداية الدراية 1 : 344 - 345 .