تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ذنابة : وفيها بيان آخر للاشتغال اعلم : أن هاهنا بيانا ثالثا للاشتغال غير البيانين الأولين : وهو أن ديانة الاسلام على التسهيل ، بحيث قدم ملاك التسهيل على سائر الملاكات في كثير من المقامات ، فإذا كان يرى أن جماعة من المكلفين يقعون في صعوبة التكليف الموهوم والمحتمل ، ولا تجري أصالة البراءة الشرعية ، لما يشترط في جريانها ما هو المفقود في المقام ، فعليه عند ذلك بيان عدم اعتبار قصد القربة والامتثال في التكاليف الكذائية ، حتى لا يلزم خلاف أساس الشريعة السهلة السمحة ، وإذا أخل بذلك فيعلم : أن قصد الأمر دخيل ، ومن الممكن عند ذلك أنه بينه ، ولكن لم يصل إلينا البيان ، أو كان يرى مراعاة السهولة في الجملة ، لما فيه أيضا من المصلحة . فبالجملة : من عدم تعرضه لعدم شرطية ذلك في الأوامر يعلم شرطيته ، وإلا كان قضية ما مر الإشارة في آية أو رواية إلى إطلاق المرام ، فلمراعاة التسهيل أجمل في المقام ، أو كان قيام جماعة بهذه الطريقة في أداء الوظائف الواجبة ، كافيا فيما هو مرامه ومقصوده ، فإجراء البراءة العقلية مشكل بعد ذلك جدا . ثالثها : في مقتضى أصالة البراءة الشرعية فإن النظر البدوي فيها يؤدي إلى جواز التمسك بها ، لأنه من الشك في جزء المأمور به وإن كان خارجا عن محط الأمر ، لأن المراد من " جزء المأمور به " هو الجزء الذي يجب إتيانه ولحاظه حين الامتثال ، وإن كان لا يمكن تعلق الأمر به . ولكن ذلك يشكل من جهات : أولها : أن كل جزء ليس قابلا للرفع إلا إذا كان قابلا للوضع ، وحيث هو ممتنع وضعه فرضا ، فيمتنع رفعه شرعا .