لزوم كون حكمه بالاشتغال من الأحكام الضرورية عند عامة الناس ، فلا يتم قاعدة
الاحتياط قطعا ، فافهم وتدبر .
إيقاظ : في عدم اشتراط البراءة بإمكان إيصال البيان
المعروف بين الأصحاب ( رحمهم الله ) : أن إمكان الإيصال ليس شرطا لجريان البراءة
العقلية ( 1 ) ، وقد خالفهم السيد الأستاذ محمد الداماد ( رحمه الله ) : بأن حكم العقلاء على
خلاف ذلك ، وأن المولى إذا كان في محذور عقلي كما نحن فيه ، أو محذور عقلائي
كما إذا كان في السجن ، أو في التقية ، وعلمنا من حاله وجود أغراض له وتكاليف
من قبله ، فإن جريان البراءة ممنوع ، لشرطية إمكان الإيصال ، فعليه يشكل جريانها
فيما نحن فيه ، وفي الأقل والأكثر ، إلا أن وجه المعذورية مختلف ، كما هو الظاهر ،
وأشرنا إليه آنفا .
وأنت خبير : بأنه لو تم فهو فيما كان لا يمكن البيان بالمنفصل والمتصل الثابت
من الإخبار ، أو الانشاء الإرشادي ، وهو ممنوع كما عرفت ( 2 ) .
وهم ودفع
قال العلامة النائيني ( رحمه الله ) : " إن نسبة الأغراض والمقاصد إلى الماهيات المأمور
بها ، ليست كنسبة المسببات التوليدية إلى أسبابها ، حتى يقال بالاشتغال ، بل المقاصد
والأغراض معلولة الأمور المختلفة ، والعناوين المأمور بها معدة بالنسبة إليها ، فلا
معنى لوجوب حفظ الغرض ، وللزوم إتيان ما يشك في دخله في المقصود ( 3 ) .
هامش
1 - لا ما يأتي في الجزء السابع : 130 .
2 - تقدم في الصفحة 145 - 145 .
3 - أجود التقريرات 1 : 120 .