تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
القائلين بالبراءة . وأما في جريان البراءة العقلية ، فلا يشترط كون المتكلم كسائر الناس في عدم الخروج عن المتعارفات في إفادة أغراضه ، بل المدار هنا على حكم العقل والعقلاء ، فلا منع من الالتزام بعدم لزوم إفادة القيد إذا كان يؤتى به إجمالا ، لأن غرضه ربما يحصل بإتيان جمع ، فليتدبر . فبالجملة تحصل : أن جريان مقدمات لزوم الاحتياط في المسألة ، مبني على القول بصحة اتكال المتكلم على حكم العقل بالاشتغال ، حتى لا يكون من العقاب بلا بيان ، وإذا يلزم توقف لزوم الاحتياط على لزوم الاحتياط ، فهذا باطل بالضرورة . وعند ذلك إن قلنا : بأن العقاب لا يمكن إلا مع الحجة الثابتة للمولى على العبد ، فهي هنا ممنوعة . وإن قلنا : بأن ترك التكليف المحتمل لا يجوز إلا مع القطع بالعذر ، فلا بد من الاحتياط ، لأن عدم إمكان الحكم بالاشتغال غير الحكم بالبراءة ، كما لا يخفى ، وفي المقام ما هو الثابت هو الأول ، دون الثاني . هذا بناء على فرض إمكان البيان المستقل بالجمل الخبرية ، أو الإنشائية الإرشادية . ولو فرضنا امتناع وصوله بمثلها ، فظاهر الكل هو الاشتغال ، لما يظهر منهم في الجواب عن الإشكال على البراءة : بإمكان بيان المولى بالاستقلال . ولكنه محل بحث أيضا ، لأن مسألة قبح العقاب بلا بيان ، ليست إلا درك العقل امتناع ذلك عند عدم وصول البيان بطريق عادي ، فإذا لم يصل ذلك - سواء كان لأجل امتناع الإيصال ، أو لأجل سائر المحاذير - فلا تتم حجة المولى على العبد ، وهو وصول البيان ، فلا يصح العقاب . وأما اتكاله على حكمه بالاشتغال ، فالبحث فيه ما مر آنفا ، فلو تم ما أفيد : من