تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وأما ما أورد عليه الوالد المحقق - مد ظله - والعلامة المحشي ، وصاحب " المقالات " ( 1 ) : من أن الحجة ليست تامة على الأزيد من الغرض الوافي به المأمور به ، فما هو مورد تمامية الحجة من الغرض ، هو المقدار من الغرض الوافي به المأمور به في مرحلة الإثبات والإنشاء . ولو كان هذا البيان تاما ، لكان يلزم القول بالاشتغال في الأقل والأكثر مطلقا ، وهذا مما لا يقول به الشيخ ( قدس سره ) . فهو لا يخلو من إشكال ، ضرورة أن الحجة اللفظية مثلا ، قائمة على المأمور به في عالم الانشاء والإثبات ، ولكنها تستلزم تمامية الحجة العقلية ، لأن الأمر المتعلق بالصلاة مثلا ، لا يدعو إلا إليها ، وإذا كان المولى معذورا عقلا في إفادة مرامه بالوضع ، يكون المأمور به ظاهرا نفس الطبيعة . ولكن سقوطها بمجرد التطابق ممنوع ، والعقل من الحجج القائمة على لزوم الاحتياط عند الشك في الكيفية ، فالحجة الوضعية غير ناهضة على الغرض الأخص ، ولكن العقلية منها قائمة على الاحتياط جدا . إن قلت : لا بأس باتكاله على قاعدة الاشتغال ، إذا كان ذلك من الواضحات عند عامة المكلفين وأما في مثل المقام فلا يصح ، لأنه مطرح الأنظار المختلفة والآراء المتشتتة . قلت : لا يشترط في عدم جريان البراءة العقلية كون الاشتغال من الواضحات عند العامة . نعم هذا شرط في عدم انعقاد الإطلاق . والسر في ذلك : هو أن الإطلاق من الأدلة الاجتهادية النوعية ، فيلاحظ فيه القيود على حسب اللحاظ الكلي ، ولا معنى لاتكال المتكلم على قاعدة الاشتغال بعدم ذكر القيد المعتبر في المأمور به ، للزوم الإخلال بغرضه قهرا عند
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 278 - 279 ، نهاية الدراية 1 : 344 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 241 - 243 .
تحريرات في الأصول — صفحة 166 | السيد مصطفى الخميني