تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
غير تام ، لإمكان الالتزام بالتدريجية في سائر الموالي ، دونه تعالى وأصل العدم الأزلي غير جار أو غير مفيد كما هو المحرر . ثم إن استصحاب بقاء الغرض إلى الإتيان بجميع ما يحتمل دخله غير جار وغير مفيد وتفصيله في الأقل والأكثر . ثانيها : في قضية البراءة العقلية والعقلائية فالذي استظهره الشيخ وتبعه " الكفاية " ( رحمهما الله ) : ( 1 ) أن جريان البراءة هنا ممنوع ولو سلمنا جريانها في الأقل والأكثر ، وذلك لأن في الأقل والأكثر ، كان يمكن دعوى : أن المأمور به بحدوده غير معلوم ، فالشك هناك يرجع إلى الشك في الثبوت ، وهذه الدعوى هنا غير مسموعة ، ضرورة أن المأمور به بحدوده معلوم ، ولا شك في متعلق الأمر ، فكما لا معنى للتمسك بالإطلاق لرفع مثل هذا المشكوك ، كذلك لا معنى للتمسك بالبراءة ، لرجوع الشك إلى الشك في السقوط ، فلا ينبغي الخلط بين الشك في كيفية الامتثال ، وفي كميته ، فإن الثاني مرجع البراءة ، دون الأول . وأما إشكال المتأخرين : بأنه يتمكن من البيان المستقل بالجملة الخبرية أو الإنشائية الإرشادية إلى حدود الغرض ، فإذا أخل بذلك فيمكن التمسك بالإطلاق المقامي ، لا الكلامي ، وبالبراءة العقلية ، لأن مناطها قبح العقاب بلا بيان ، بل امتناعه عليه تعالى ، من غير فرق بين البيان المتصل ، أو المنفصل ( 2 ) . فهو قابل للدفع : بأن له الاتكال على حكم العقل بالاشتغال ، فإنه إذا كان يرى أن الشك في الكيفية مجرى الاحتياط ، فلا يلزم عليه البيان ، كما لا يلزم عليه بيان العقاب على ترك الحكم الواقعي قبل الفحص ، لأنه بحكم العقل ، فلا حاجة إلى البيان في أمثال المقام .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 61 / السطر 18 - 20 ، كفاية الأصول : 98 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 196 - 198 .
تحريرات في الأصول — صفحة 165 | السيد مصطفى الخميني