غير تام ، لإمكان الالتزام بالتدريجية في سائر الموالي ، دونه تعالى وأصل العدم
الأزلي غير جار أو غير مفيد كما هو المحرر . ثم إن استصحاب بقاء الغرض إلى
الإتيان بجميع ما يحتمل دخله غير جار وغير مفيد وتفصيله في الأقل والأكثر .
ثانيها : في قضية البراءة العقلية والعقلائية
فالذي استظهره الشيخ وتبعه " الكفاية " ( رحمهما الله ) : ( 1 ) أن جريان البراءة هنا ممنوع
ولو سلمنا جريانها في الأقل والأكثر ، وذلك لأن في الأقل والأكثر ، كان يمكن
دعوى : أن المأمور به بحدوده غير معلوم ، فالشك هناك يرجع إلى الشك في الثبوت ،
وهذه الدعوى هنا غير مسموعة ، ضرورة أن المأمور به بحدوده معلوم ، ولا شك في
متعلق الأمر ، فكما لا معنى للتمسك بالإطلاق لرفع مثل هذا المشكوك ، كذلك
لا معنى للتمسك بالبراءة ، لرجوع الشك إلى الشك في السقوط ، فلا ينبغي الخلط بين
الشك في كيفية الامتثال ، وفي كميته ، فإن الثاني مرجع البراءة ، دون الأول .
وأما إشكال المتأخرين : بأنه يتمكن من البيان المستقل بالجملة الخبرية أو
الإنشائية الإرشادية إلى حدود الغرض ، فإذا أخل بذلك فيمكن التمسك بالإطلاق
المقامي ، لا الكلامي ، وبالبراءة العقلية ، لأن مناطها قبح العقاب بلا بيان ، بل امتناعه
عليه تعالى ، من غير فرق بين البيان المتصل ، أو المنفصل ( 2 ) .
فهو قابل للدفع : بأن له الاتكال على حكم العقل بالاشتغال ، فإنه إذا كان
يرى أن الشك في الكيفية مجرى الاحتياط ، فلا يلزم عليه البيان ، كما لا يلزم عليه
بيان العقاب على ترك الحكم الواقعي قبل الفحص ، لأنه بحكم العقل ، فلا حاجة إلى
البيان في أمثال المقام .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 61 / السطر 18 - 20 ، كفاية الأصول : 98 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 196 - 198 .