تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وثانيا : حكم العقل بالاشتغال ، مانع عن وجود الإطلاق وتحققه ، فكيف يعقل ورود هذا الإطلاق عليه ؟ ! فانتفاء الدور ليس بالالتزام بورود الإطلاق عليه ، لأن حكم العقل بالاشتغال من علل وجوده . فما هو حل المشكلة ، هو أن الاشتغال إذا كان بحكم العقل الضروري ، فلا يتحقق الإطلاق ، وإذا كان بحكم العقل النظري فيرد عليه الإطلاق ، لعدم تقومه به . هذا مع أن حكم العقل الضروري بالاشتغال ، ليس مضادا للإطلاق ، بل للمتكلم الاتكال عليه ، فلا مانع من التصريح بالإطلاق ، فإذا صرح به فيرد على الاشتغال الثابت بحكم العقل ، فاغتنم . فتحصل : أن البحث عن مقتضى الأصول العملية غير لازم عندنا ، لتمامية الإطلاقات اللفظية ، بل ولا يبعد تمامية الإطلاق المقامي أيضا . ولكن مع ذلك كله ، لا بأس بصرف عنان البحث - بعد هذه المقدمة - في ذلك ، فنقول : البحث هنا يقع في مقامات : أحدها : في قضية الاستصحاب والظاهر أن مقتضى استصحاب العدم النعتي ، عدم وجوب اعتبار القيد الزائد في المأمور به ، وسقوطه بمجرد الإتيان بالأجزاء المعلومة ، كما في جريان أصالة البراءة الشرعية ، ضرورة أن الشك في سقوطه ، ناشئ عن الشك في لحاظ القيد الزائد ، أو ناشئ عن الشك في أن غرضه متعلق بالأكثر ، أو الأقل ، وعلى كل تقدير ، نفس التعبد بعدم تعلق الغرض بالقيد الزائد ، كاف للتعبد بسقوط الأمر بإتيان نفس الطبيعة . وفيه : أن الأغراض ليست تدريجية الوجود ، حتى يصح جريانه في الزائد ، فلا حالة سابقة نعتية . هذا مع أن إجراء هذا النحو من الاستصحاب بلحاظ علم الشرع المقدس ،