تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وثانيا : ليس حكم العقل بالاشتغال من الأحكام الضرورية ، وقد اختلف المحققون في ذلك ، فيتم الإطلاق في الكلام والمقام ، فلا تصل النوبة إلى الأصول العملية ، فما أفاده العلامة الأراكي ( رحمه الله ) في المسألة ( 1 ) ، غير سديد جدا . ثم إنه ( قدس سره ) قال بالتفصيل بين الإطلاق اللفظي والمقامي ، بما لا يرجع إلى محصل . وإجماله : هو أن قيد الدعوة وإن كان من القيود غير المغفول عنها ، ولكن حكم العقل بالاشتغال ، لا يمنع من انعقاد الإطلاق الكلامي ، وذلك لأن ذلك يستلزم الدور ، ضرورة أن الإطلاق إذا كان منوطا بالاشتغال ، كيف يكون هو هادما له ومنفيا إياه ؟ ! فلا يكون الإطلاق الكلامي منوطا بالاشتغال ، بل هو وارد عليه ، وهو حكم تعليقي . والسر في ذلك : أن المتكلم في الإطلاق الكلامي ، ليس في مقام إفادة مرامه بكل ما أمكن ولو كان هو الاشتغال عند الشك ، بل هو في مقام إفادة مرامه بالألفاظ الموضوعة ، وإلا يلزم امتناع انعقاد الإطلاق مطلقا ، فعليه ينعقد الإطلاق الكلامي ، إذا كان يمكن بيان مرامه بالألفاظ ، ولم يبين . نعم ، إذا صدر الدليل المقيد ، فهو مقدم على الإطلاق لجهات محررة في محله ، وهذا ليس في الإطلاق المقامي ، فإنه ناظر إلى عدم الإخلال بغرضه ولو كان متكئا على قاعدة الاشتغال عند الشك ، فعليه لا يمكن الإخلال بغرضه عند ترك بيانه ( 2 ) ، انتهى . وأنت خبير بما فيه أولا : من لزوم الدور في الإطلاق المقامي ، لأنه من الأمارات والحجج الاجتهادية ، فلا تغفل .
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 237 - 238 . 2 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 239 .