تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ثانيها : حول النسبة بين الإطلاق والتقييد بناء على صحة قولهم : " امتناع التقييد يستلزم امتناع الإطلاق " فلا فرق بين كون تقابلها التضاد ، أو الإيجاب والسلب ، أو العدم والملكة ، لأن سند هذه القاعدة ، بناء العرف والعقلاء في احتجاجاتهم ، ولا سبيل لهذه المصطلحات الصادرة عن غير أهلها في الفنون الاعتبارية والعلوم غير الحقيقية في هذا المقام والميدان ، فإن استكشاف مراد المولى والمقنن سعة وضيقا ، تابع لمقدار دلالة ألفاظه ، وسائر القرائن الحالية والمقالية . فإذا قال : " أكرم العالم " يمكن كشف أن إكرام العالم تمام مرامه ومقصده ، بشرط عدم كونه في محذور عقلي عن إفادة القيد ، أو محذور عقلائي معلوم عندهم ، سواء كان تقابل الإطلاق والتقييد من التضاد ، أو غيره ، ضرورة أنه بعدما كان تحقق أحد الضدين - وهو الإطلاق - منوطا بإمكان تحقق الضد الآخر - وهو التقييد - فلا بد في الحكم بتحققه من إحراز إمكانه إثباتا . ثالثها : في الفرق بين الإطلاق والتقييد الثبوتيين والإثباتيين الإطلاق والتقييد هما من أفعال الانسان والمقنن ، فإنه إذا أرسل كلامه بعدم ذكر قيد معه ، يقال : " إنه أطلق " وكان كلامه مطلقا بلحاظ فعله ، والتقييد أيضا من الأفعال القائمة بالإنسان قياما صدوريا . ولا يكون الإطلاق من المعاني الداخلة في إحدى المقولات ، لعدم شأنية الوجود له حتى يعد منها ، كما لا يخفى ، وتفصيله في المطلق والمقيد ( 1 ) .
هامش
1 - يأتي في الجزء الخامس : 393 - 396 .