تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
و " لا عمل إلا بالنية " ( 1 ) و " ولكل امرئ ما نوى " ( 2 ) . وغير ذلك مما يرشد إلى شرطية النية في جميع الأعمال ، وأنه لا يكون العمل في الشرع عملا إلا لأجل الاقتران بالنية والقربة والإخلاص ، فكلمة " إنما " تفيد أن ما هو العمل هو العمل القربى فقط ، فالشك المزبور يرتفع بهذه العمومات والإطلاقات اللفظية . ويتوجه إليه : أن المراجعة إلى صدر الآية في سورة البينة ، يعطي أنها أجنبية عن المسألة ، لأن المذكور في الصدر ، هم الكفار ، والمشركون ، وأهل الكتاب ، فالمراد من الأوامر فيها هي الأوامر المتوجهة إليهم . اللهم إلا أن يقال : بأن الأوامر المتوجهة إليهم ليست كلها قربية ، بل هم والمسلمون على شرع سواء . مع أن أهل الكتاب ما كانوا مشركين في العبادة ، حتى يقال : بأن الآية سيقت لزجرهم عن الشرك العبادي . نعم ، يمكن دعوى : أن قوله تعالى : * ( إلا ليعبدوا الله ) * قرينة على أن المراد من الأوامر في المستثنى منه هي الأوامر الخاصة ، أي في أمرهم بالعبادة ، لا يكون النظر إلا إلى العبادة ، دون الأغراض الأخر . ويشهد لذلك قوله تعالى : * ( مخلصين له الدين ) * ( 3 ) . فبالجملة : يجب عليهم توحيد العبادة والإخلاص فيها ، برفض الشهوات ، والعلل الدنيوية ، والأغراض النفسانية . ولو كان المعنى أعم فيشكل الالتزام بالتخصيص ، لأن التخصيصات الكثيرة مستهجنة وإن لم تكن آحاد المخصص كثيرة
هامش
1 - الكافي 8 : 234 / 312 ، وسائل الشيعة 1 : 46 - 48 كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 1 و 2 و 9 . 2 - تهذيب الأحكام 4 : 186 / 519 ، وسائل الشيعة 1 : 46 كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 10 . 3 - البينة ( 98 ) : 5 .
تحريرات في الأصول — صفحة 153 | السيد مصطفى الخميني