وأما تضيق المرام وتحدد المطلوب والمقصود ، فهو أجنبي عن التقييد
والإطلاق الراجعين إلى عالم الإثبات والإظهار ، فلا ينبغي الخلط بين مفاد القاعدة
المعروفة " كلما امتنع التقييد امتنع الإطلاق " وبين قول الشيخ ( رحمه الله ) مثلا ، مما يرجع
إلى أنه إذا امتنع التضيق في مقام الثبوت ، يجب الإطلاق وبالعكس ، بداهة أن كل
انسان - بحسب مرامه ومقصوده - إما ذو مرام مطلق فيمتنع تضيقه وبالعكس ،
للزوم الخلف .
رابعها : في تحقيق قاعدة استلزام امتناع التقييد للإطلاق
القاعدة المعروفة ، إن أريد منها أن امتناع التقييد متصلا ومنفصلا بالأمر
الإرشادي ، يستلزم امتناع الإطلاق ، فهو في غاية المتانة .
وأما إذا أريد منها أن ما امتنع تقييده بدليل متصل أو منفصل - كالأمر الثاني
المولوي - امتنع إطلاقه ، فهو ممنوع ، لما عرفت منا : من أن المراد من " الإطلاق " في
باب المطلق والمقيد ليس ما اشتهر ، وهو دلالة اللفظ بعد تمامية مقدمات الإطلاق
على الإطلاق والسريان ، بل هو من الدلالات العقلائية والعقلية ، متخذة من الفعل
الاختياري الصادر عن الفاعل المختار الملتفت العالم بالأطراف .
وإذا امتنع التقييد بالمتصل فله إفادة مرامه بدليل آخر إرشادا إليه .
وإذا سكت عن ذلك يعلم : أن ما هو تمام الموضوع لمرامه ومقصوده ، هي
نفس الطبيعة والصلاة ، ولا خصوصية مأخوذة فيها ، وليس هذا من الإطلاق المقامي ،
كما لا يخفى .
كما إن المراد من " الإطلاق " في القاعدة ، ليس الإطلاق المقامي ، وإلا فلا
تصح القاعدة مطلقا .
تحريرات في الأصول — صفحة 151
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٥١