تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأما تضيق المرام وتحدد المطلوب والمقصود ، فهو أجنبي عن التقييد والإطلاق الراجعين إلى عالم الإثبات والإظهار ، فلا ينبغي الخلط بين مفاد القاعدة المعروفة " كلما امتنع التقييد امتنع الإطلاق " وبين قول الشيخ ( رحمه الله ) مثلا ، مما يرجع إلى أنه إذا امتنع التضيق في مقام الثبوت ، يجب الإطلاق وبالعكس ، بداهة أن كل انسان - بحسب مرامه ومقصوده - إما ذو مرام مطلق فيمتنع تضيقه وبالعكس ، للزوم الخلف . رابعها : في تحقيق قاعدة استلزام امتناع التقييد للإطلاق القاعدة المعروفة ، إن أريد منها أن امتناع التقييد متصلا ومنفصلا بالأمر الإرشادي ، يستلزم امتناع الإطلاق ، فهو في غاية المتانة . وأما إذا أريد منها أن ما امتنع تقييده بدليل متصل أو منفصل - كالأمر الثاني المولوي - امتنع إطلاقه ، فهو ممنوع ، لما عرفت منا : من أن المراد من " الإطلاق " في باب المطلق والمقيد ليس ما اشتهر ، وهو دلالة اللفظ بعد تمامية مقدمات الإطلاق على الإطلاق والسريان ، بل هو من الدلالات العقلائية والعقلية ، متخذة من الفعل الاختياري الصادر عن الفاعل المختار الملتفت العالم بالأطراف . وإذا امتنع التقييد بالمتصل فله إفادة مرامه بدليل آخر إرشادا إليه . وإذا سكت عن ذلك يعلم : أن ما هو تمام الموضوع لمرامه ومقصوده ، هي نفس الطبيعة والصلاة ، ولا خصوصية مأخوذة فيها ، وليس هذا من الإطلاق المقامي ، كما لا يخفى . كما إن المراد من " الإطلاق " في القاعدة ، ليس الإطلاق المقامي ، وإلا فلا تصح القاعدة مطلقا .