وأما ما في " الكفاية " : " من أن هذه الدواعي غير معتبرة قطعا ، لكفاية
الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه " ( 1 ) انتهى ، فهو
لا يرجع إلى محصل ، لأن من الممكن جهل العبد بالأمر ، وإذا أتى بالصلاة لا بإحدى
الدواعي الاخر القربية كقصد المحبوبية له تعالى ، أو قصد مصلحة منتهية إليه تعالى ،
أو سائر المقاصد العالية التي لا تنالها أيدينا ، ولا بداعي الأمر ، فإنه عند ذلك تصح
صلاته ، ولا تجب عليه الإعادة ، لإطلاق الأمر .
فبالجملة : امتناع أخذ أحد الأطراف الكافية في عبادية العبادة ، لا يورث
قصورا في التمسك بالإطلاق ، بعد كون غيره من سائر الدواعي ممكن الأخذ .
بل هذا أمر سار في جميع الشرائط ، فإنه لا يتمكن العبد من جميع أفراد
الشرط قطعا ، ولكن تمكنه من بعض مصاديقه كاف في إمكان الإطلاق في حقه ،
فلا تخلط .
فبالجملة : لا محصل لما أفاده ، لأن المقصود في المقام إثبات إمكان تمامية
مقدمات الإطلاق ، وإذا أمكن ذلك فقضية القاعدة هي أصالة التوصلية ، ولا يلزم
إتيان الفعل بإحدى الدواعي القربية ، فقوله بكفاية قصد الامتثال ، أجنبي عما هو
المقصود بالأصالة .
ولو كان مقصوده أن التقييد بهذه الدواعي ، يستلزم عدم إجزاء قصد الأمر
والامتثال ، فهو مندفع بحكم العقل بحصول القربة أولا بذلك ، وبالإجماع ثانيا ، فلا بد من
أخذ هذه الدواعي على سبيل منع الخلو ، حتى يعلم : أنه من الواجب التعبدي
والتوسعة الثابتة من ناحية غيرها ، لا يضر بلزوم أخذ إحداها ، وإذا طرح التقييد يعلم :
أن تمام مطلوبه ومرامه نفس الطبيعة بأي نحو اتفقت .
هامش
1 - كفاية الأصول : 97 .