تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وأما ما في " الكفاية " : " من أن هذه الدواعي غير معتبرة قطعا ، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه " ( 1 ) انتهى ، فهو لا يرجع إلى محصل ، لأن من الممكن جهل العبد بالأمر ، وإذا أتى بالصلاة لا بإحدى الدواعي الاخر القربية كقصد المحبوبية له تعالى ، أو قصد مصلحة منتهية إليه تعالى ، أو سائر المقاصد العالية التي لا تنالها أيدينا ، ولا بداعي الأمر ، فإنه عند ذلك تصح صلاته ، ولا تجب عليه الإعادة ، لإطلاق الأمر . فبالجملة : امتناع أخذ أحد الأطراف الكافية في عبادية العبادة ، لا يورث قصورا في التمسك بالإطلاق ، بعد كون غيره من سائر الدواعي ممكن الأخذ . بل هذا أمر سار في جميع الشرائط ، فإنه لا يتمكن العبد من جميع أفراد الشرط قطعا ، ولكن تمكنه من بعض مصاديقه كاف في إمكان الإطلاق في حقه ، فلا تخلط . فبالجملة : لا محصل لما أفاده ، لأن المقصود في المقام إثبات إمكان تمامية مقدمات الإطلاق ، وإذا أمكن ذلك فقضية القاعدة هي أصالة التوصلية ، ولا يلزم إتيان الفعل بإحدى الدواعي القربية ، فقوله بكفاية قصد الامتثال ، أجنبي عما هو المقصود بالأصالة . ولو كان مقصوده أن التقييد بهذه الدواعي ، يستلزم عدم إجزاء قصد الأمر والامتثال ، فهو مندفع بحكم العقل بحصول القربة أولا بذلك ، وبالإجماع ثانيا ، فلا بد من أخذ هذه الدواعي على سبيل منع الخلو ، حتى يعلم : أنه من الواجب التعبدي والتوسعة الثابتة من ناحية غيرها ، لا يضر بلزوم أخذ إحداها ، وإذا طرح التقييد يعلم : أن تمام مطلوبه ومرامه نفس الطبيعة بأي نحو اتفقت .
هامش
1 - كفاية الأصول : 97 .