فالذي تحصل : أن القاعدة غير قابلة للتصديق على ما يستظهر منها ، وهو أن
من شرائط انعقاد الإطلاق ، إمكان التقييد بالمتصل ، وأما على ما احتملناه في
مفادها ، فهي قاعدة صحيحة عرفية بلا شبهة وريب .
ثم إنه ربما يمكن دعوى : أن المراد من هذه القاعدة " أن كلما امتنع التقييد
امتنع الإطلاق " هو امتناع الإطلاق لأجل الجهة التي امتنع التقييد ، لا لأجل الامتناع
بالغير ، لأن معنى الإطلاق هو التقييدات ولحاظ كافة القيود ، ومنها : قيد قصد الأمر
والامتثال ، فامتناع الإطلاق أيضا بالذات . ولكنه خلاف ظاهرها كما هو الواضح .
مع أن الإطلاق ليس معناه جمع القيود ، بل هو رفض القيود ، وتقسيم الإطلاق
إلى النظري والطبيعي ، غير تام ، كما لا يخفى .
فتحصل إلى هنا : أن ما اشتهر من أصالة التعبدية عند الشك ( 1 ) ، غير قابل
للتصديق ، إما لعدم تمامية المقدمتين ، أو لعدم تمامية المقدمة الثانية ، فمقتضى إطلاق
الأدلة الأولية عدم التعبدية .
بحث وتفصيل : حول الاستدلال بالكتاب والسنة على أصالة التعبدية
ربما يخطر بالبال دعوى أصالة التعبدية ، للأدلة اللفظية ، كالكتاب والسنة ،
وقد مر الإيماء إليه ( 2 ) ، وهو قوله تعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله ) * ( 3 ) .
والروايات المحكية عن " الكافي " وغيره : " إنما الأعمال بالنيات " ( 4 )
هامش
1 - لاحظ أجود التقريرات 1 : 112 ، مناهج الوصول 1 : 275 .
2 - تقدم في الصفحة 117 .
3 - البينة ( 98 ) : 5 .
4 - تهذيب الأحكام 4 : 186 / 519 ، وسائل الشيعة 1 : 46 كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة
العبادات ، الباب 5 ، الحديث 10 .