وربما يظهر من العلامة المحشي ( قدس سره ) أن تقابلهما تارة : يكون من قبيل العدم
والملكة ، كما فيما كان ممكنا ، وأخرى : من قبيل السلب والإيجاب ، كما فيما كان
ضروريا ( 1 ) انتهى ما أفاده في الهوامش .
أقول : هذا ما عندهم ، والذي عندنا ويصير خلاصة البحث في المقام أمور :
أحدها : في المراد من الإطلاق والتقييد
أن الإطلاق والتقييد لا معنى لهما في مرحلة الثبوت ، لأن في مرحلة
الأغراض والمقاصد ، إذا كان الغرض ومرام المولى نفس الطبيعة ، فلا يعقل التقييد .
وإذا كان الغرض حصة منها ، وتلك الطبيعة مع خصوصية ، فلا يعقل الإطلاق .
فإذا امتنع كل طرف يجب الطرف الآخر ، والتعبير عن هذا ب " التقييد " غير
صحيح ، بل هو تضيق المرام وتحدد المطلوب ، فإذا قيل : " امتناع التقييد يستلزم
امتناع الإطلاق " فهو كلام ناظر إلى مرحلة التقييد بالنسبة إلى الإطلاق المتوهم من
الكلام في الابتداء .
مثلا : إذا قال المولى : " أكرم العالم " فكأنه أطلق ، ثم إذا قال بعد قوله " العالم " :
" العادل " فهو من التقييد ، أي إن الإطلاق والتقييد هنا ، من الإطلاق والتقييد
التوهميين ، كالتعارض الوهمي بين العام والخاص ، والإطلاق والتقييد بعد انعقاد
الظهور في المطلق مثلا .
فما أفاده الشيخ وتبعه بعض آخر في المقام ، أجنبي عن هذه القاعدة
المربوطة بمقام الإثبات والجعل والكشف .
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 339 .