موضوعا لحكم وعدم إتيان شئ آخر قيدا لها مع علمه بالواقعة ، واختياره في ذلك ،
فالتمسك بالإطلاق ممكن ، من غير فرق بين هذا الشرط الممتنع أخذه في متعلق
الأمر ، وغيره مما يمكن فيه ذلك ، لأن امتناعه في متعلقه ، لا يمنع من تمكنه من
الإرشاد إلى القيد بالدليل المنفصل ، فإذا لم يتذكر ذلك في محاله يعلم : أن ما هو تمام
مرامه ومقصده ، نفس الطبيعة من غير دخالة القيود الأخر ، فافهم وتدبر .
التذنيب الثاني : حول أخذ سائر الدواعي القربية في متعلق الأمر
في إمكان أخذ سائر الدواعي القربية في متعلق الأمر وعدمه قولان :
فصاحب " الكفاية " اختار الأول ( 1 ) ، والعلامة النائيني ذهب إلى الثاني ، مدعيا جريان
المحاذير السابقة في المراحل الثلاثة : مرحلة الانشاء ، والفعلية ، والامتثال هنا ( 2 ) .
وأنت بعدما أحطت خبرا بفساد ما أفاده هناك ( 3 ) ، فلا تحتاج إلى التكرار
الممل ، والاطناب المبطل ، ولا أدري إن من يقول بالامتناع مطلقا ، كيف يصنع مع
قوله تعالى : * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * ( 4 ) ؟ !
وبناء على ما سلف منا ، لا تكون هذه الدواعي داخلة في متعلق الأمر ، حتى
تكون واجبات ضمنية ، بل هي أيضا - مثل قصد الأمر والامتثال - عناوين مشيرة
إلى أخصية المرام والمقصد ، على الوجه الماضي تفصيله ( 5 ) .
هامش
1 - كفاية الأصول : 97 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 151 .
3 - تقدم في الصفحة 124 .
4 - البقرة ( 2 ) : 196 .
5 - تقدم في الصفحة 128 .