والتحرك به في متعلق الأمر الأول نفسه .
قلت : كلا ، ضرورة أن هذا لا يورث إلا انتقال المكلف إلى تضيق المرام ،
ولا يكون أمر باعث إلى باعثية الأمر الأول ، لا استقلالا ، ولا تبعا وضمنا ،
فاللا معقولية المزبورة مستندة إلى تعدد الأمر ولو كان الثاني ضمنيا ، فتدبر .
فالمحصول مما قدمناه ، امتناع وصول المولى إلى غرضه بالأمرين المولويين .
نعم ، يمكن وصوله إلى مرامه بالأمر الثاني الإرشادي ، المتكفل لبيان الشرطية
والجزئية على نحو سائر الأجزاء والشرائط .
نعم ، فرق بين المقام وسائر الأجزاء والشرائط ، فإن الأمر الثاني هنا إرشاد
إلى أخصية المرام ، وهناك إرشاد إلى شرطية المأمور به ، بحيث يتعلق به الأمر .
إن قلت : بناء على امتناع أخذ قصد الأمر وما يماثله في متعلق الأمر ،
وإمكان التوصل إلى بيان حدود المأمور به ، فهل يمكن التمسك بالإطلاقات في
الأدلة الأولية ، أم هذا غير صحيح ، لعدم إمكان التقييد ، فيكون هذا من التمسك
بالإطلاق المقامي ، دون الإطلاق اللفظي ، على ما هو المصطلح عليه عند
الأصحاب ( قدس سرهم ) ؟
قلت : إن قلنا : بأن الإطلاق صفة اللفظ ، وأن مقدمات الإطلاق تنوب مناب
ألفاظ العموم ، وأنه هو جمع القيود ، فلا يتم التمسك بناء على ما اشتهر : " من أن من
شرائط تمامية المقدمات ، إمكان التقييد " ( 1 ) كما هو المفروض ، وسيأتي تفصيله في
البحث الآتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
وإن قلنا : بأن الإطلاق من الدلالات العقلية ، وأن ذلك مأخوذ من الفعل
الاختياري الصادر من المقنن والمولى العالم المختار ، وأنه لمكان أخذه طبيعة
هامش
1 - كفاية الأصول 1 : 372 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 155 .
2 - يأتي في الصفحة 148 - 152 .